מאמרים
היסטוריה, זיכרונות
תרבות
Français English عربى  Etc.

يهود إسرائيل وأكراد العراق..

زيارات متبادلة وجمعيات ووفود فنية

بقلم: صلاح بدر الدين*

الأربعاء 10 شباط 2010

السومرية نيوز/ دهوك/ رشيد صوفي


ما زال السبعيني "فرمان" يستذكر أيام الطفولة والشباب مع أصدقائه من يهود دهوك، أيام كانوا يقضون معظم أوقاتهم معا، ولا يفرقون بين مسجد أو كنيسة أو كنيس، بل إنهم غالبا ما كانوا يشتركون في ممارسة الطقوس الدينية لكل منهم، في المناسبات.
ويقول خواستي فرمان، (75سنة) الذي يسكن في الحي اليهودي بمدينة زاخو في محافظة دهوك، لـ"السومرية نيوز"، إن علاقته بأصدقائه اليهود "ما زالت متواصلة بالرغم من مرور أكثر من 40 عاما على هجرتهم إلى إسرائيل، وأحاول أن أوطد هذه العلاقة بين الجيل الجديد من أبنائنا".

 

من حق اليهود العودة إلى موطنهم

ويكشف الرجل السبعيني أن أصدقاءه اليهود "يأتون إلى حيهم القديم بين حين وآخر، لزيارة أقاربهم ومقابرهم، وكذلك لمشاهدة بيوتهم القديمة واستعادة ذكرياتهم"، ويستدرك "وهناك شيء آخر، وهو أن معظم أصدقائي اليهود، ما زالوا على قيد الحياة، ولم يتوقفوا عن إرسال الهدايا لي في مختلف المناسبات".

ويرى فرمان أن "من حق اليهود المهاجرين العودة إلى مناطقهم الأصلية في كردستان وفي عموم العراق، وإعادة منحهم الجنسية العراقية لأنهم من أهالي المنطقة الأصليين"، ويؤكد أن "اليهود كانوا يتميزون بالصدق والوفاء في علاقاتهم، وكانوا منفتحين على الجميع، ويتعاملون بجدية مع أعمالهم، وأسهموا في تطوير المهن والصناعات اليدوية، فضلاً عن دورهم البارز في تطوير مجالات التعليم والفن والتجارة"، بحسب قوله.

 

لم لا نقيم علاقات مع إسرائيل مثل الأردن ومصر؟

من جهته، يشكو نسيم محمد نسيم (44 سنة) وهو يهودي الأصل، من إن كل محاولاته "لزيارة أقاربه في إسرائيل باءت بالفشل"، لعدم استطاعته الحصول على تأشيرة الدخول، نظرا لـ"وجود حظر على سفر المواطنين العراقيين لإسرائيل"، مطالباً المنظمات المدنية والإنسانية بضرورة "العمل لإنهاء ذلك الحظر، ليتمكنوا من رؤية أقاربهم وأصدقائهم".
ويضيف نسيم في حديث لـ"السومرية نيوز"، "أنا أتمنى أن تكون لدينا علاقات طبيعية مع إسرائيل، كما هو الحال مع دول أخرى مثل تركيا ومصر والأردن وغيرها، فالدولة الإسرائيلية من أكثر دول المنطقة ديمقراطية وتحترم جميع الشعوب"، ويدعو إلى "الاستفادة من تجربة إسرائيل، لأنها نموذج جيد في الإدارة والحكم مقارنة مع دول المنطقة"، حسب قوله.

 

مؤسسة كرد إسرائيل: أقمنا علاقات مع أكراد إسرائيل

وتعتبر مؤسسة كرد إسرائيل من الجهات البارزة التي تعمل فيها مجموعة من الشخصيات في إقليم كردستان للتعريف بإسرائيل واليهود وتقوية العلاقات بين المنظمات الكردية واليهودية، وتصدر هذه المؤسسة مجلة شهرية، ولديها موقع إلكتروني.
ويقول رئيس تحرير مجلة كرد إسرائيل، مولود ئافند في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "عمل المؤسسة ينحصر حالياً في إصدار مجلة شهرية وصحيفة إلكترونية، وهي مرخصة رسمياً من قبل نقابة صحفيي كردستان بهدف التعريف بإسرائيل والأكراد اليهود"، ويكشف أن لدى المؤسسة "مشاريع مستقبلية لتوسيع نشاطاتها، بالرغم أن العمل في إقليم كردستان العراق في هذا المجال يعتبر بمثابة خط أحمر".

ويشير ئافند إلى أن "المؤسسة تمكنت من تكوين علاقات جيدة مع الأكراد اليهود الموجودين في إسرائيل، إذ أنهم يعملون بجدية لدعم قضية الشعب الكردي، كما أن لدى المؤسسة علاقات مع عدد من المنظمات اليهودية، بهدف إجراء الدراسات والبحوث فقط".

ويشدد رئيس التحرير على أن المؤسسة "لا تعمل ضد أي جهة، وهي تؤمن بأن من حق الشعب الفلسطيني أن يتمتع بحقوقه الكاملة، وأن تكون له دولته المستقلة التي تدعم التعايش السلمي بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي".
وتعود فكرة تأسيس مؤسسة إسرائيل كرد إلى أكثر من أربعة أعوام، حيث أسسها عدد من المثقفين والأكاديميين الكرد، شعورا منهم بأهمية تأسيس مركز للدراسات حول إسرائيل، خصوصا أن هناك عدة دول في المنطقة تقاطعها، معتبرين أن الشعبين الكردي والإسرائيلي تعرضا لإبادة جماعية، وهذا التشابه في المعاناة دفعهم للعمل في هذا الاتجاه.

 

فنان كردي: أعمل على تنظيم زيارات فنية لإسرائيل

ومن جانبه، يعمل الفنان الغنائي الكردي العراقي بشير بوتاني على توطيد العلاقات الفنية بين الأكراد والإسرائيليين والفلسطينيين.
ويقول بوتاني، الذي يسكن في دولة السويد، في حديث لـ"السومرية نيوز" "أنا أزور إسرائيل باستمرار لإقامة الحفلات لليهود العراقيين، وهم يفتخرون بهويتهم العراقية والكردية، ويهتمون كثيرا بكل ما يتعلق بالثقافة العراقية"، ويؤكد أن علاقاته مع اليهود الأكراد والعرب "تنحصر في المجال الفني فقط، إذ أنهم يهتمون جدا بالفن الكردي والعراقي ويحاولون الحفاظ عليه وتطويره".

ويلفت بوتاني إلى أنه استفاد كثيراً من التراث الغنائي العراقي الموجود لدى اليهود العراقيين، لأنه ما زال يتمتع بأصالة هويته العراقية، ويشدد على أن هدفه الرئيس من زياراته المستمرة لإسرائيل وإقامة الحفلات الفنية فيها هو "للتقريب بين الأكراد واليهود والفلسطينيين من خلال الفن"، بحسب قوله.

ويكشف الفنان الكردي أن لديه مشروعاً لتأسيس فرقة موسيقية "مؤلفة من فنانين أكراد وإسرائيليين وفلسطينيين لإقامة حفلات فنية في إسرائيل وفلسطين وإقليم كردستان"، كما أنه يحاول "تنظيم زيارة لوفدين غنائيين من الأكراد والعرب العراقيين إلى إسرائيل، لإقامة الحفلات الفنية هناك، إذا لم يقف السياسيون عائقاً أمامها"، بحسب تعبيره.

 

مصلحتنا مع العرب وليس مع إسرائيل

من جانبه يقول السياسي الكردي وعضو الجمعية الكردية الفلسطينية، صلاح بدر الدين، إن "مصلحة شعب كردستان في جميع الأجزاء، تتطلب المزيد من علاقات الصداقة مع الشعوب العربية وقواها الديمقراطية"، معتبرا "إسرائيل لم تكن في يوم من الأيام مع حقوق ونضال الكرد، بل كانت وما زالت في موقع من يرغب في استغلال الآخرين لمصالحها الخاصة".
ويضيف بدر الدين في حديث لـ"السومرية نيوز"، أنه "لا يؤيد أي علاقة مع دولة إسرائيل علنية كانت أو سرية، ما دامت الأخيرة تضطهد شعبا آخر، ولا تعمل على حل القضية الفلسطينية على أساس التسليم بحق تقرير المصير"، بحسب قوله.
ويرى بدر الدين أن "لزيارة الرئيس أبو مازن لكردستان قبل أشهر دلالة تاريخية هامة، لأنه أول رئيس عربي يزور كردستان، ولأن الزيارة أعقبتها قدوم وفود اقتصادية ورياضية فضلا عن رجال الأعمال"، متوقعا أن يكون "مستقبل العلاقات بين حكومة الإقليم والسلطة الفلسطينية زاهرا، في حال تم تنفيذ بروتوكول التعاون الثنائي بين الجانبين واستجابة لشروط ومتطلبات تطوير العلاقات عبر منظمات المجتمع المدني والقنوات الرسمية".

ويكشف عضو الجمعية الكردية الفلسطينية أن "حكومة وشعب إقليم كردستان بانتظار افتتاح القنصلية الفلسطينية في أربيل"، ويلفت إلى أن "العلاقات الكردية الفلسطينية تعود إلى مئات السنين، وتحديدا منذ عهد الدولة الأيوبية، والدور الكردي في تحرير بيت المقدس بمعركة حطين قبل أكثر من 800 عام"، ويتابع "وتواصلت تلك العلاقات في العهد العثماني حيث عمل العديد من الأكراد العسكريين والإداريين في فلسطين".

ويشير بدر الدين إلى أن "هناك جالية كردية ما تزال موجودة في مدن الخليل والقدس ونابلس وغزة وغيرها"، ويؤكد أن "الشعب الكردي يحتفظ لفلسطين بمكانة خاصة، مليئة بالاحترام والتعاطف، وبالمقابل هناك تضامن من جانب حركة التحرر الكردستانية مع الشعب الفلسطيني"، بحسب قوله.

وتأسست جمعية الصداقة الفلسطينية- الكردية في فلسطين بمدينة رام الله عام 1999، وهي جمعية مكونة من شخصيات سياسية كردية وفلسطينية، وفي آذار عام 2000 تأسست جمعية الصداقة الكردية العربية في أربيل عاصمة إقليم كردستان، ونظمت الجمعية عدة نشاطات، منها مهرجان تضامني مع الشعب الفلسطيني والرئيس الراحل ياسر عرفات، عندما كان محاصرا في رام الله.

 

على الإعلام العربي إنصاف الكرد

فيما يستعيد المحارب القديم يوسف علي حسن، (82 سنة) علاقاته مع الفلسطينيين عندما كان جندياً في الجيش العراقي الذي شارك في حرب عام 1948 في فلسطين، قائلا "لقد تطوعت آنذاك في الجيش العراقي إيماناً مني بعدالة القضية الفلسطينية، وأهمية الدفاع عنها، ولهذا خدمت في فلسطين لأكثر من عامين وكأنني أخدم وطني".

ويواصل حسن في حديث لـ"السومرية نيوز" "وخلال هذه الفترة تجولت في مناطق أريحا ونابلس، وبيت لحم ورام الله، وشعرت بالاحترام الكبير لنا من قبل الشعب الفلسطيني، وكانوا يسموننا "أحفاد صلاح الدين الأيوبي"، على حد قوله.
ويلفت حسن إلى أن "العديد من أكراد العراق تطوعوا دفاعاً عن فلسطين، وهناك العشرات من الشهداء الأكراد الذين ما زال رفاتهم مدفونة في المقابر السورية، فضلا عن العشرات من المفقودين الذين شاركوا في الحرب كفدائيين".

ويعبر يوسف عن أسفه من أن البعض "ما زال يتهم الأكراد بأنهم أعداء للقضية الفلسطينية"، داعيا الإعلام والرأي العام العربي إلى "إنصاف الشعب الكردي في مسألة مساندته للقضية الفلسطينية، في الوقت الذي لم يجد فيه الأكراد تعاطفاً عربيا ملحوظاً لقضية شعبهم".

ويوجد في إسرائيل أكثر من 240 ألف يهودي كردي، هاجر معظمهم من كردستان العراق في خمسينيات القرن الماضي، ويسكنون حاليا في مدن ومناطق مختلفة، منها طبرية وتل أبيب وحيفا وكستينا والقدس وأوفكيم وموبعيم وغيرها من المدن، كما يوجد نحو 310 ألاف يهودي من أصل عراقي في إسرائيل، من عدة محافظات عراقية مثل بغداد والبصرة وديالى والحلة، ويسكن معظمهم في مدن القدس وتل أبيب، ويعمل معظمهم في التجارة، والأعمال الحرة، فضلاً عن مساهماتهم الثقافية والفنية الملحوظة. علما أن اليهود العراقيين افتتحوا قبل بضع سنوات متحفاً خاصاً بهم باسم "المتحف العراقي في إسرائيل"، بحسب مصادر مطلعة.

------------------

* صلاح بدر الدين, ولد في 11 آذار 1945 بقرية نعمتلي, قضاء القامشلي في سورية، ثم عاش مع اهله في قرية  جمعاية. انتسب مبكراً الى الحزب الديموقراطي الكردستاني في سورية وساهم مع الجناح الديموقراطي القومي عام 1965 في تدشين النهج القومي الديموقراطي في الحركة الكردية. عاش بدر الدين الجزء الأكبر من حياته في العمل السري بالتخفي والهجرة القسرية متنقلا بين لبنان وكردستان العراق وتونس وألمانيا فيما بعد.

سجن لعام واحد في سجن القلعة بدمشق ، وتم تحويله الى محكمة امن الدولة العليا بدمشق بعد تجريده من الحقوق المدنية.  منذ عام 1968 اصبح السكرتير الأول للبارتي الديموقراطي الكردي اليساري في سورية ثم أمينا عاما لحزب الاتحاد الشعبي الكردي بعد تبديل الاسم في المؤتمر الخامس عام 1975 . التقى الراحل الملا مصطفى البارزاني قائد ثورة ايلول للمرة الاولى في حزيران 1967 بمنطقه بالك – في كردستان العراق. اسس في لبنان رابطة كاوا للثقافة الكردية كمؤسسة ثقافية في أعوام 1975 – 1978 . وفي كردستان العراق عام 1999 .

ساهم مبكراً في بناء العلاقات الودية مع حركة التحرر العربية وخاصة منظمة التحرير الفلسطينية كما شارك في اقامة عدد من جمعيات الصداقة بين الكرد والعرب وهو رئيس جمعية الصداقة الكردية – العربية .  لة مؤبفات ومساهمات في الصحف والمجلات والمواقع الكردية والعربي.

مصدر المقال: الحوار المتمدن – www.ahewar.org – العدد: 2915 – 12.2.2010

 

 

2/15/2010