מאמרים
היסטוריה, זיכרונות
תרבות
Français English عربى  Etc.

هل تحسّن

وضع المرأة في الإسلام؟؟... Ali Sina

إبراهيم جركس 

خلافاً لما يظنّه أغلب المسلمين، فالإسلام لم يحسّن وضع المرأة أبداً ولو قليلاً. بل في الواقع قد شوّهها بدلاً من أن يرفع مكانتها. وهناك العديد من الدلائل والبراهين على ذلك، وأحد تلك البراهين يمكن أن نجدها في الحديث (عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: لم أزل حريصا على أن أسأل عمر رضي الله عنه، عن المرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، اللتين قال الله لهما: {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما}. فحججت معه، فعدل وعدلت معه بالإداوة، فتبرز، حتى جاء فسكبت على يديه من الإداوة فتوضأ، فقلت: يا أمير المؤمنين، من المرأتان من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، اللتان قال الله عز وجل لهما: {إن تتوبا إلى الله}. فقال: واعجبي لك يا ابن عباس، عائشة وحفصة، ثم استقبل عمر الحديث يسوقه، فقال: إني كنت وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد، وهي من عوالي المدينة، وكنا نتناوب النزول على النبي صلى الله عليه وسلم، فينزل يوما وأنزل يوما، فإذا نزلت جئته من خبر ذلك اليوم من الأمر وغيره، وإذا نزل فعل مثله، وكنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا على الأنصار إذا هم قوم تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار، فصحت على امرأتي فراجعتني، فأنكرت أن تراجعني، فقالت: ولم تنكر أن أراجعك، فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه، وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل. فأفزعني، فقلت: خابت من فعل منهن بعظيم...)) [صحيح البخاري، كتاب المظالم، 2336]
كما ترى عزيزي القارئ، فهذا الحديث طويل جداً، وبإمكانك الرجوع إلى المصدر. فنرى هنا أنّ عمر يشتكي بأنّه بينما كان أهل قريش يتسلّطون على نسائهم، عندما قدِموا إلى المدينة لاحظوا أنّ نساء النصارى كانت لهنّ الكلمة وكُنّ يمتلكن السلطة على أزواجهنّ.
كانت مكّة عبارة عن محور ديني رئيسي. وكما هو حال كل المحاور الدينية، حيث تكون فيه تتجاوز فيه العصبية الدينية الحسّ العام في أغلب الأحيان، وحيث يكون للدين قبضة قوية على الحياة، يكون هناك معاملة سيئة للنساء. لم تكنّ مكّة استثناءً. وكان من الطبيعي أنّ وضع النساء في مكّة أقلّ من أخواتهنّ المسيحيات أو اليهوديات، وعندما لاحظن الحريات التي كانت تتمتع بها نساء المدينة، أردن ذلك لأنفسهنّ أيضاً. وهذا طبعاً لم يحصل بفضل محمد وعمر، أكثر الرجال المتعصّبين في مكّة. فالمناقشة التي قرأناها في الأعلى بين شخصيتين محوريتين في الإسلام تثبت أنّهما لم يكونا مسرورين لرؤية نسائهما وهنّ يتذوّقن طعم الحرية والتحرّر.
من جهةٍ أخرى لم يكن العرب معتادين على تدوين تاريخهم وكتابة أبرز أحداث حياتهم. أمّا ما كتبه المؤرّخون الإسلاميون عن تلك الفترة يظهر لنا النظرة الانتقاصية التي كانوا ينظرون بها إلى تلك الأيام حيث أنهم أطلقوا عليها اسم "الجاهلية" وادّعوا أنّ أهلها كانوا متخلّفين وبدائيين حتى وصل الإسلام، حيث أنهم كانوا يدفنون بناتهم أحياءً وكانوا في حالة حرب وصراع مستمرين. كما أنهم ادّعوا أنّ المرأة قبل الإسلام كانت لا تساوي شيئاً وأنها كانت أقل قيمةً من الجمل أو الشاة، وأنّ النبي هو من أعطى للمرأة قيمة كبيرة وأعلى من شأنها وجعلها من مصاف الكائنات البشرية. إلا أنّ الحديث الذي ورد ذكره في الأعلى يخبرنا قصّة مختلفة تماماً. يمكننا أنّ نلاحظ أنّ النساء العربيات في أيّ مكان، باستثناء مكّة، كنّ يتمتّعن بحقوق وحريات أكثر نزعها منهنّ الإسلام. ويظهر بأنّ المعاملة السيئة للنساء في الإسلام هي ليست نتيجة انتداب قدسي أو إلهي، بل هي نتيجة المعاملة التي كان يعامل فيها رجال قريش نسائها. فالنبي أصله من قريش، وقد تلقى تربيته فيها، حيث أنه وجد أنّ أفضل طريقة لمعاملة النساء هي الطريقة التي شاهدها خلال نشأته. لذلك وبشكل طبيعي رسّخ تلك النظرة المحتقرة للمرأة في دينه وفي كتابه.
كلّ مرّة كان يريد فيها محمد أنّ يتحدّث وأن يخرس الآخرون، كان يجعل الله بنزّل عليه آية ما. كان رجلاً من الطّراز القديم، وكان لديه حريماً يتكوّن من حوالي عشرين امرأة ما بين زوجة ومحظية. جميع زوجاته كنّ جميلات وفتيّات ومن أنساب عريقة (باستثناء زوجتيه الأولى والثانية: خديجة وسودة اللتان تزوّجتاه عندما كان ما يزال فقيراً) وفي مرحلة متقدّمة من عمره أصبح محمد زعيماً حربياً وقوياً. وبذلك كان بإمكانه تحمّل أعباء عدّة زوجات حتى أنّ بعض النساء كنّ قد أتين إليه وعرضن أنفسهنّ عليه. إلا أنه لم يكن يختار إلا أجملهنّ. لكنّ القوّة والسلطة السياسية ليست بديلاً عن الرّغبة الجسدية. إذ أنّ محمد كان مدركاً للفرق العمري بينه وبين زوجاته الشابّات. وكان يغار من الشبّان ومن نظراتهم نحو نساءه، وكان يحذّر نساءه مراراً وتكراراً من خيانته.
{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا * وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} [الأحزاب: 30- 31]
وغالباً ما كان يوصيهنّ ويذكّرهنّ بأن يتصرّفن بطريقة معيّنة حيث لا يجذبن انتباه الرجال الآخرين، وبأن يغطّين أنفسهنّ كي يتميّزن عن النساء الأخريات، وكي لا يتحرّش بهنّ الغرباء
{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 32- 33]
تظهر الآيات المذكورة في الأعلى القلق والمخاوف التي تنتاب رجلاً متقدّماً في السن لديه حريم من الزوجات الجميلات والشابّات. كان بحاجة لأن يسيطر عليهنّ سيطرة تامّة وهذا هو سبب إصراره على تغطية أنفسهنّ. والمضحك – المبكي أنّ هذا الأمر الذي صدر من أجل نساء النبي فحسب أصبح جزءاً لا يتجزّأ من الشريعة وتمّ فرضه لأكثر من أربعة عشر قرناً في جميع البلدان الإسلامية.
كان النبي يؤكّد وباستمرار ضرورة أن تطيع المرأة زوجها. فهل لهذا الأمر علاقة بواقع أنّ أغلب نساءه كنّ قاصرات ومراهقات ويجب السيطرة عليهنّ سيطرة تامّة؟ قد لا يطعن أوامره الشخصية، إلا أنهنّ لا يستطعن مخالفة أوامر الله. لذلك عندما كان محمد يواجه بعض المشاكل المتعلّقة بالأمور الزوجية والمنزلية كان يعجّل الله لإنقاذه وينزّل عليه آيات يلجم من خلالها نساءه كالآية التالية: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا} [التحريم: 5]
الواقع والتاريخ يخبراننا أنّ النساء في شبه الجزيرة العربية ما قبل الإسلام كنّ يتمتّعن بالحرية والسلطة أكثر ممّا أصبحن عليه بعد مجي الإسلام، ونستشفّ ذلك من حقيقة أنّ خديجة زوجة محمّد الأولى كانت لها تجارتها الخاصّة، وكان هناك العديد من الرجال الذين يعملون لصالحها. ومن المعروف جيداً أنّ محمد كان أحد موظّفيها. هل عرفنا امرأة مثل خديجة في الإسلام، لها تجارتها الخاصّة، مستقلّة، ولديها الكثير من الرجال الذين يعملون تحت إمرتها؟
بالنسبة لمحمد وأصحابه، لم تكن المرأة أكثر من مجرّد موضوع للجنس والشهوة. ويقال أنه كان يرفض السلام معهنّ باليد. وحينما جئن لمنحه ولائهنّ، أوفد محمد لعمر مهمّة مقابلتهنّ. لعلّ النبي كان مشتتاً بين دوافعه الجنسية وأفكاره الدينية. لا بدّ وأنّ شيئاً ما كان يجري داخل عقله جعله يشعر بالذنب عندما كان يلامس النساء.
كما أنّ النبي كان يعتقد أنّ النساء قاصرات في العقل والدين، وأنّ أغلب أهل النار هم من النساء لأنهنّ جاحدات، ليس لله، بل لأزواجهن. وها هو الحديث: ((عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى، ثم انصرف، فوعظ الناس وأمرهم بالصدقة، فقال: (أيها الناس، تصدقوا). فمر على النساء فقال: (يا معشر النساء تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار). فقلن: وبم ذلك يا رسول الله؟ قال (تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين، أذهب للب الرجل الحازم، من إحداكن، يا معشر النساء). ثم انصرف، فلما صار إلى منزله، جاءت زينب، امرأة ابن سعود، تستأذن عليه، فقيل: يا رسول الله، هذه زينب، فقال: (أي الزيانب). فقيل: امرأة ابن مسعود، قال: (نعم، ائذنوا لها). فإذن لها، قالت: يا نبي الله، إنك أمرت اليوم بالصدقة، وكان عندي حلي لي، فأردت أن أتصدق به، فزعم ابن مسعود: أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (صدق ابن مسعود، زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم).)) [صحيح البخاري: كتاب الزكاة، 1393]
من الصعب جداً التصديق أنّ الرجل الذي يعتقد بأنّ النساء مسؤولات عن ضياع وتيه الرجال، وأنّ أغلب أهل جهنّم منهنّ لأنهنّ جاحدات لأزواجهنّ وأنهن ناقصات عقل ودين، هو رجل يحترم المرأة!! فهناك العديد من الأحاديث المكرّرة في عدّة أماكن. وفي إحداها يشرح النبي السبب الذي من أجله يعتقد أنّ المرأة ناقصة عقل ودين ((عن أبي سعيد الخدري قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى، أو فطر، إلى المصلى، فمر على النساء، فقال: (يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار). فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: (تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن). قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: (أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل). قلن: بلى، قال: (فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم). قلن: بلى، قال: (فذلك من نقصان دينها).)) [صحيح البخاري، كتاب الحيض، 298، 913، 1393، 1850، 2515]
إذاً وحسب طريقة تفكير النبي المقدّس والمعظّم، فالنساء قاصرات من الناحية العقلية لأنّ شهادة امرأتين تساوي شهادة رجل واحد. كما أنّهنّ قاصرات من الناحية الدينية لأنه وخلال فترة الحيض لا يستطعن الصلاة أو الصيام. إذ ليس من الواضح ما كان قصد النبي من عبارته "نقصان دينها". على الأرجح أنه كان يعني أنّ المرأة أقل تطوّراً من الناحية الروحانية من الرجل. ومن خلال اللجوء لمثل هذه الأعذار لإثبات وجهة نظره يبدو أنّ هذه القوانين الظلمة والجائرة كانت سائدة في المجتمع العربي. والنبي على أية حال حاول أن يعمّمها ويجعلها قوانين عالمية من خلال إدخالها في قرآنه. لكن أليس من السخف إثبات قضية سخيفة عن طريق مرجعية أخرى سخيفة؟ من الذي قال أنّ شهادة المرأة يجب ألا تعادل شهادة الرجل؟ سواءً أكان النبي الذي ابتكر مثل هذا النظام غير العادل أو كان هذا النظام شائعاً قبل النبي في مجتمعه، هذا القانون غير معقول وغير عقلاني ولا يمكن استخدامه كدليل أو حجّة لإضفاء لقب ناقصات العقل والدين على النساء.
لطالما استغلّ النبي الخوف كوسيلة لإيصال فكرته وزرعها. فربّه سيرسل النساء إلى الجحيم لأتفه الأسباب كعدم رضا زوجها عنها: ((عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أريت النار فإذا أكثر أهلها النساء، يكفرن). قيل: أيكفرن بالله؟ قال: (يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر، ثم رأت منك شيئا، قالت: ما رأيت منك خير قط).)) [البخاري، كتاب الإيمان، 421، 715، 1004، 3030، 4901]
على كل حال، ليس هناك أيّ ذكر بأنّ الرجال سيعانون أيّ عقاب جرّاء سوء معاملتهم لزوجاتهم. في الواقع، هناك تعليمات واضحة وصريحة تبيح للرجل ضرب زوجته واضطهادها جسدياً ونفسياً. نعم، وهذا أمر مباشر من الله في كتابه:
{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} [النساء 34]
إذا كان لأي أحد شكّ بشأن وضع المرأة في الإسلام، فالآية التي وردت في الأعلى ستزيله. إنها تصرّح وبوضوح أنّ الرجال "قوّامون" على النساء، وهكذا فإنه يسلبهنّ حرّيتهنّ واستقلالهنّ الذاتي، ويجعلهنّ أمات مذلولات للرجال. إنّها تصرّح أنّ الرجال هم سادة ومالكي المنزل لأنهم هم المعيلين. كما أنّها تشير ضمناً إلى أنّ النساء عاجزات أو لا يستطعن العمل ويصبحن مستقلاّت وعائلات. يفترض أنّ تعمل المرأة في المنزل، أن ترعى الأطفال والبيت، وأنّ ذلك لا يساوي شيئاً، وعلاوةً على ذلك يجب أن تكون ممتنّة لقطعة الخبز التي يقدّمها لها زوجها. حتى هذه النقطة نكتشف أنّ المرأة ليست أكثر من عبدة. ومع ذلك فإنّ النبي لا يتوقّف عند هذه النقطة. بل يجيز للرجل إنزال العقوبة بزوجته، شفهياً، جنسياً، وجسدياً، وبذلك ينزل من قيمتهم لمستوى الحيوانات. في عالم قد تكلّفك الوحشية ضدّ الحيوانات غرامة بالغة وحتى السجن، فإنّ هذه التعليمات "المقدّسة" تصبح صعبة الهضم. من التناقض الفاضح التفكير بأنّ إله عطوف عادل قد ينطق بمثل هذه الأمور الفظيعة حول إحدى مخلوقاته. إنّ تفوّق الرجال على النساء مُصَدّقٌ عليه في الآية التالية:
{وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228]
في موضعٍ آخر يقارن النبي النساء بالشيطان ((عن جابر ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى امرأة. فأتي امرأته زينب، وهي تمعس منيئة لها. فقضى حاجته. ثم خرج إلى أصحابه فقال: "إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله. فإن ذلك يرد ما في نفسه".)) [صحيح مسلم، كتاب النكاح، 1403]
على الأرجح أنّ النبي قد اعتقد أنه من القداسة أن يذهب إلى إحدى زوجاته بعد اشتهاء امرأة أخرى. أنا أستغرب فعلاً ماذا سيكون شعور الزوجة عندما تعلم أنّ زوجها يتخيّل وجه امرأة أخرى أثناء مواقعتها، وأنها ليست سوى وسيلة لتفريغ شحنته؟
هناك الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث الفظيعة. والحديث التالي برأيي يعبّر عن هذه الفظاعة بوضوح ((عن أبي هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت، فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح).)) [صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، 3065، 4897، 4898]
هذا الحديث يجعلنا نتساءل إذا ما كان شغل الله الشاغل هو إرضاء الرغبات الجنسية لعباده من الذكور؟ يبدو من السخيف أنّ الله سيوظّف العديد من الملائكة ليس لها عملاً سوى الجلوس وإلقاء اللعنات على المرأة التي لا تلبي رغبات زوجها الجنسية. فالأحاديث التي على شاكلة الحديث السابق تتكرّر كثيراً لدرجة لأنه قد يعتقد البعض أنّ الله منحرف طاعن في السن، ويحصّل رغبته من خلال مراقبة الناس وأفعالهم.
((عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها، لعنتها الملائكة حتى ترجع).)) [صحيح البخاري، كتاب النكاح، 4898، 3065]
من الصعب التكهّن لماذا كان النبي مهتماً جداً بهذه المسألة. لكن مجدداً علينا أن نتذكّر بأنه كان رجلاً كهلاً. على الأرجح أنّ أسنانه كانت تتساقط. من ناحية أخرى، كان لديه زوجات شابّات. ربّما كنّ يستمتعن بوضعهنّ الذي هنّ فيه بصفتهم زوجات النبي ويعتبرن من خير نساء العرب، لكن من المحتمل أنّهنّ لم يكنّ يتقن لمشاركة الفراش مع رجل عجوز. ربّما كانت هذه التحذيرات من "لعنة الملائكة واستياء الله" كانت أحد أشكال الترهيب لكي تنام المرأة مع زوجها حتى ولو كان عجوزاً.
في الحقيقة أنا مستاء جداً من هذه الطريقة في معاملة النسوة. والحديث التالي يعتبر من أكثر التعليقات والتصريحات إهانةً وتحقيراً صدرت عن نبي ((عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء).)) [صحيح البخاري، كتاب النكاح، 4808]
لكنه لم يتوقف عند هذا الحدّ. ففي كل مناسبة كان يجد فيها عذراً ليظهر يأسه من المرأة ويزرع في عقول أتباعه أحاديث وأفكار مسمومة كالحديث التالي على سبيل المثال ((عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استوصوا بالنساء، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء.)) [صحيح البخاري، كتاب الأنبياء، 3153]
كيف يمكن لمجتمع ما أو أمة ما احترام نسائها عندما يكون نبيّها ينظر تلك النظرة إليهنّ؟ عندما ينظر بتلك النظرة إلى إيمانهنّ، نظرة ساخرة ومستهزئة من ذكائهنّ وقدراتهنّ العقلية، عديمة الاحترام لحقوقهنّ ومتفّهة لمنزلتهنّ، ماذا بإمكاننا أن نتوقع من هكذا أتباع؟
((عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا: مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام).)) [صحيح البخاري، كتاب فضائل الصحابة، 3558]
هنا يخلط محمد بين مريم ابنة عمران و أخت موسى وهارون وبين ماريا أو مريم العذراء والدة يسوع المسيح. وقد ارتكب الخطأ نفسه في القرآن. مريم ابنة عمران لا تعتبر شخصية دينية محورية. في الواقع، حتى أنها قد عصت الله في أحد المرات. كما أننا لا نعرف من هي آسية زوجة فرعون. لابدّ وأنها شخصية أسطورية سمع بها محمد من مصدر ما، وقد تمّ نسيانها في الوقت الحالي.
إنّ المعايير والقيم الأخلاقية للنبي يمكن استشفافها من الأمثلة التالية التي تروي مقتطفات ومواقف من حياته. كهذا على سبيل المثال ((عن أبي أسيد رضي الله عنه قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى انطلقنا إلى حائط يقال له: الشوط، حتى انتهينا إلى حائطين، فجلسنا بينهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اجلسوا ها هنا). ودخل، وقد أتي بالجونية، فأنزلت في بيت في نخل في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل، ومعها دايتها حاضنة لها، فلما دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم قال: (هبي نفسك لي). قالت: وهي تهب الملكة نفسها للسوقة؟ قال: فأهوى بيده يضع يده عليها لتسكن، فقالت: أعوذ بالله منك، فقال: (قد عدت معاذ). ثم خرج علينا فقال: (يا أبا أسيد، اكسها رازقتين وألحقها بأهلها).)) [صحيح البخاري، كتاب الطلاق، 4956، 4957]
أليس للنبي ما يكفيه من النساء؟ هل كان عليه أن يضاجع أيّة امرأة جميلة يلتقي بها؟ لنمعن النظر في مزاجه. في لحظة معيّنة أخذته الشهوة وطلب من مضيفته بأن تهب له نفسها، وعندما رفضته غضب وأصبحت ردّة فعله عنيفة، ثمّ رفع يده ليضرب بها المرأة الفقيرة، وعندما استعاذت المرأة بالله منه، عاد على وعيه وشعر بالذنب من سلوكه، وللتخفيف من عذاب ضميره، قرّر أن يعوّض المرأة الضحيّة عن طريق رشوتها. ماذا نستنتج من هذه الحادثة، وهي من أكثر المصادر الإسلامية اعتماداً وثقة.
لم يكن النبي يكنّ أي اعتبار للمرأة. فبالنسبة له كانت المرأة تمثل كل شيء شرير وخبيث وشيطاني. وحتى في اللاوعي عنده نظر النبي على المرأة كعلامة للأمراض والمآسي. فعندما رأى امرأة سوداء في منامه، فإنّ نظرته إلى النساء وخصوصاً السوداوات منهنّ قادته لتفسير حلمه كإشارة للوباء أو المرض.
((عن سالم بن عبد الله، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (رأيت كأن امرأة سوداء ثائرة الرأس، خرجت من المدينة، حتى قامت بمهيعة - وهي الجحفة - فأوَّلت أن وباء المدينة نقل إليها).)) [صحيح البخاري، كتاب التعبير، 6631]
وحتى في الأمور الدينية، فإنه كان يؤكّد على الوضاعة الرمزية للنساء
((عن سهل بن سعد؛ قال: لقد رأيت الرجال عاقدي أزرهم في أعناقهم، مثل الصبيان، من ضيق الأزر، خلف النبي صلى الله عليه وسلم. فقال قائل: يا معشر النساء! لا ترفع رؤوسكن حتى يرفع الرجال.)) [صحيح مسلم، كتاب الصلاة، 133، 441]
وكما يتبيّن لنا في الحديث التالي، ختم محمد على النساء ختم الاستعباد الأبدي
((عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(لا يحل لأمرأة، تؤمن بالله واليوم الآخر، أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة).)) [صحيح البخاري، باب تقصير الصلاة، 1036، 1037]
اسمحوا لي الآن أن أختتم مقالتي حول وضع المرأة في الإسلام بهذه الكلمات الحكيمة العطرة التي قالها نبي الله والتي نجدها في الأحاديث:
((عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. يعني: (لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها).)) [صحيح البخاري، كتاب الأنبياء، 3152، 3218]
((قال رسول الله: لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة.)) [صحيح البخاري، كتاب الفتن، 6686]
((لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحدٍ لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهنَّ؛ لما جعل اللّه لهم عليهنَّ من الحقِّ)) [الدرامي، 1463]
((أنس بن مالك قال:- "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة: رجل أم قوما وهم له كارهون، وإمرأة باتت وزوجها عليها ساخط، ورجل سمع حي على الفلاح ثم لم يجب".)) [سنن الترمذي، أبواب الصلاة، 355]
((عن أبي ذر؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا قام أحدكم يصلي، فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل. فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل، فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود".)) [صحيح مسلم، كتاب الصلاة، 265/ 510]

------------
* المصدر: Faithfreedom.org
- علي سينا, محرّر الموقع السابق الذكر ومشارك في منظّمة (Beyond Jihad - Critical Voices from Inside Islam). ومؤلّف كتاب: فهم شخصية محمد: السيرة النفسية لرسول الله.
Understanding Muhammad: The Psychobiography of Allah s Prophet.

 

 

3/24/2010