מאמרים
היסטוריה, זיכרונות
תרבות
Français English عربى  Etc.

لماذا ينفخ نصرالله في الصور؟

بقلم: سعيد علم الدين *

لفت نظري اول البارحة تصريح، ذكي ومنطقي ومعبر جدا وصريح بتوصيف دقيق للغاية عن حالة جماعة حزب الله، لعضو تكتل "لبنان أولاً" النائب عقاب صقر، رد فيه على عضو كتلة حزب الله النائب نواف الموسوى، قائلا:
"
نسأل الله أن يعيد الأدمغة اللبنانية في المهجر وتلك المهاجرة من جماجم أصحابها في لبنان".

لا يا سعادة النائب!

فالأدمغة اللبنانية في المهجر لن تعود ما دام حزب الله مسيطرا على لبنان، لكي لا تطير على يديه من جماجمها.
حقا ان ما يرتكبه نصر الله ونوابه وميليشياته وغوغائييه ضد قوات حفظ السلام الدولية هي نفخ في الصور لتقوم قيامة اسرائيل على لبنان لتدميره ثانية، وتدل على ان الأدمغة قد طارت من جماجم هؤلاء.

ولكن اليس هناك سببا جوهريا اطار هذه الأدمغة الذكية من رؤوس اصحابها المدوية؟

التي بنت في لبنان اعظم دويلة قوية شمولية مذهبية، وامبراطورية صاروخية الهية في تاريخ البشرية، على طريقة ملالي الامة الفارسية، فكسرت ارجل لبنان المسكين في حرب تموز الكارثية، متسببة بقتل وجرح 5 الاف ضحية، وتهجير الأدمغة الشبابية وتفريغ الدستور من بنوده الميثاقية، وتشويه صيغة العيش المشترك، وضرب فكرة لبنان الرسالة، وخنق ربيع الحرية وسحق بهاء الليبرالية" على الأقل في المناطق الشيعية" وزعزعة اسس الديمقراطية بفرض الثلث المعطل على الأكثرية المنتخبة الشرعية؟

قائلا قائدها نصرالله وبكل بساطة:

"لو عرفت لما فعلت!". أي لو عرف برد اسرائيل لما خطف الجنديين متسببا بتدمير البلد.
هذا السبب الجوهري سنتحدث عنه بعد ان كشفه بوق "حزب الله" وئام وهاب قدس الله سره مهددا اللبنانيين بالخراب والتدمير مجددا.

ولكن ماذا اذا انسحبت قوات السلام من الجنوب؟

الا يعني ذلك برمجة للحرب القادمة؟

وماذا اذا لم يمدد لها مجلس الأمن بسبب الاعتداءات التي تتعرض لها من ناكري الجميل. هي جاءت من اجلهم ولخدمتهم، وتضحي بارواح جنودها لحمايتهم؟

فللمرة الثانية خلال ايام يصاب جندي من الكتيبة الفرنسية في "اليونيفيل" بجروح بسبب تعديات خلايا حزب الله، التي وصفها الأخير بأنها "عفوية".

مرحبا عفوية!

هذه خطط جدية ومدروسة على الطريقة الايرانية في التعرض للقوات الدولية وبالأخص الفرنسية، برمي الحجارة عليها لتحطيم آلياتها وضرب عناصرها بالعصي وتجريدها من سلاحها واذلالها. والقول لساركوزي:
اوقف حدك! والا إيران النووية في لبنان أقوى من ابوك وجدك!

المحزن ان اهالي الجنوب يرفضون بصمت كل هذه الاعمال الاستفزازية ضد اليونيفل، كيف لا وهم سعداء بوجودها ومعها الجيش اللبناني الذي اعاد الهدوء الى نفوسهم، والأمن الى قراهم ومدنهم.

ففي بنت جبيل مثلا الاهالي يفكرون كيف سيحقق لهم موسم الصيف الحالي ما يعوّض خسائر المواسم السابقة. وفي عيترون، ينشط الاهالي على اكثر من صعيد زراعي وصناعي وحرفي من أجل توفير مخزون العيش في الشهور العجاف. اما في كونين فالنساء والرجال يزرعون ويحصدون ويربون الماشية، والصاعدون من بيروت وسائر المدن يتهافتون على منتجاتهم.
هذه هي ثقافة العمل والعطاء والانتاج في الجنوب الذي يضم مئات البلدات والقرى حيث الاهالي يقبلون على ثقافة الحياة بكل ألوانها.

ولم تكن هناك علامات في الافق تشير الى "عفوية" ستخرجهم فجاة من متاجرهم ومزارعهم ومصانعهم من أجل التعبير عن غضبهم ضد قوات جاءت من اجلهم، ولم تكن هناك من مقدمات لكل هذا التوتر الطارئ.

وهل مهمة القوات الدولية الموجودة حسب القرار 1701 منع الخروقات الاسرائيلية بالقوة؟

القوات هذه هي قوات حفظ سلام وليست لاعلان الحرب على احد!

والدليل كيف ان خلايا حزب الله جردوها من اسلاحتها دون مقاومة من جانبها.

وموضوع الخروقات الاسرائيلية لها علاقة اصلا بحزب الله كقوة تتبع المنظومة الايرانية وخارج السلطة الشرعية اللبنانية.
وعفوية ما يجري من حوادث في الجنوب تشبه الى حد بعيد التحركات الغاضبة التي قام بها قبل أيام شبان الحرس الثوري في طهران احتجاجاً على قرار شركة "توتال" الفرنسية وقف التعامل النفطي مع ايران نزولا عند قرار العقوبات الدولي الرقم 1929.

واللافت حتى هذه اللحظة هو هذا "التواطؤ" الرسمي ليس مع الاهالي ضد "اليونيفيل" بل مع "العفوية" نفسها. وكأن آلاف الجنود اللبنانيين الذين أتاح لهم القرار 1701 للمرة الاولى منذ عقود ان يصلوا الى جنوب البلاد هم ضيوف عند حزب الله وليسوا أرباب المنزل.

 فرئيس الجمهورية قبل ان يعود ويخفف وطأة تفسيره الاول، ومجلس الوزراء الذي لم يعد ولم يخفف، مقتنعان بنظرية "العفوية" التي تضع لبنان اليوم عند مفترق خطير يهدد الوطن بأسره.

وما يمكن قوله في اطلاق "حزب الله" صفة "العفوية" على اهالي الجنوب والتبني الرسمي لها، انه يجري التعامل مع هؤلاء السكان ككائنات غير ذكية، مع ان واقعهم يشير الى عكس ذلك. وليس من الذكاء في مكان ان يمارس "حزب الله" هذا القدر من "العفوية" نيابة عن اهالي الجنوب وذكائهم.

انسحاب القوات الدولية ستكون هدية العمر للمتطرفين نتنياهو وليبرمان وباقي الصقور في اسرائيل!

حيث ستصبح مفاوضات السلام الحالية الشبه مشلولة مقعدة نهائيا، وخريطة المنطقة سترسمها اسرائيل القوية التي حيدت مصر عن الصراع، وتحدت تركيا في عرض البحار ولا تريد منها الاعتذار، وتهدد ايران التي تراجعت مذعورة عن ارسال سفنها الى غزة لكسر الحصار، ولا تخاف من الوريث بشار وتفعل ما تريد كشمشون الجبار.
وربما هذه المرة وبدعم دولي ولكي يرتاح مجلس الامن من وجع الراس سيتم انهاء القضية الفلسطينية بتوطين الفلسطينيين في الدول التي يتواجدون بها. ولن تعود الجولان لسوريا ولا حتى في الاحلام. لأن اعادتها تعني نهاية التوتر وانهاء حالة الحرب مع سوريا. اسرائيل من مصلحتها كدولة قوية الحفاظ على الجولان لابقاء التوتر قائما والنزاع مستمرا، وذلك لكي تبقى مستيقظة مدى الايام ولا تنام مع الاغنام في حظيرة السلام وتشوف احلام مزعجة من رئيس دولة مخابرات الشام.
ولهذا ففي الجانب الاسرائيلي يقومون ردا على ما اصابهم من خيبة في حرب 2006 بتدريبات مستمرة ومناورات تحاكي كل الظروف وتجهيزات باحدث المعدات، وذلك للدفاع عن شعبهم والانقضاض على لبنان من جميع الجهات. وبانسحاب قوات حفظ السلام الدولية تكون براقش النصر إلهية قد جنت على نفسها.

أما بالنسبة للجيش اللبناني فسيخنع امام استشراس ميليشيا الحرس الثوري الذي سيحتل الجنوب من جديد وسيتحول الجيش اللبناني الى اداة بيد نصرالله وواجهة له بلا قرار سيادي جمهوري، ولن يقاتل الجيش دفاعا عن دويلة حزب الله القاعدة على قلوب اللبنانين والمغتالة ومنذ الثمانينات لخيرة مفكريه وسياسييه ويسارييه ومقاوميه الحقيقيين.

وعند اول احتكاك مع الجانب الاسرائيلي ستشتعل اخر الحروب في الجنوب والتي لن تنتهي بالتاكيد بنصر الهي مكتوب ولن تسلم الجرة هذه المرة .

ولكن لماذا يفعل ذلك حزب الله وهو يعلم علم اليقين ان الجبهة الداخلية اللبنانية منقسمة على وجوده كدويلة تتسلط على الدولة الشرعية، وعلى سلاحه المصوب الى صدرها كما حدث بوحشية في احتلاله لبيروت وما مارسه ضد الطوائف الأخرى من تعديات واعتداءات دموية في وضح النهار.

أي ان حزب ايران في لبنان يمثل اليوم كابوسا ثقيلا على صدر الشعب اللبناني الذي يعاني من اوضاع شاذة منذ عام 1968 وحتى اليوم.

ولكن لماذا ينفخ نصرالله في الصور وهو يعلم علم اليقين ان القيامة ستقوم على لبنان ولحيته ستحترق؟

الجواب جاء متزامنا مع ما يحدث في الجنوب من البوق المرتفع الصوت وئام وهّاب الذي قال: أن "المحكمة الدوليّة الخاصة بلبنان هي محكمة إسرائيليّة فاسدة والمسألة أصبحت مكشوفة ولا تنطلي على أحد"، معتبرًا أن "لا وجود لعدالة دوليّة فهناك أهداف أميركيّة لهذه المحكمة كانت تتمثل بإسقاط سوريا واليوم انتقلت هذه الاهداف إلى استهداف لبنان". وقال: "يوم أتى رئيس المحكمة أنطونيو كاسيزي إلى لبنان سأل المعنيين عمّا سيجري في حال تمّ اتهام "حزب الله"، وسأل المسؤولين العسكريين أيضًا عن استعدادات الأجهزة الأمنيّة وإذا ما كان بإمكانهم ضبط الوضع في حال صدر هكذا اتهام".
قاضي القضاة وهاب، الغى المحكمة الدولية واصدر قراره العادل في حديثه إلى محطة "الجديد"، بأن "الصهيونيين الجدد هم من قتلوا الرئيس رفيق الحريري، ولا أحد يظن أنّ "حزب الله" يمكن أن "نُسحسح" له عبر المحكمة الدوليّة فهو يملك كل الوثائق وكل شيء عن المعلومات التي استحصلوا عليها وكيفيّة حصول ذلك ومن سافر وإلى أين، ومعلومات أكثر مما تملكها هذه المحكمة".

واذا كان حزب الله يملك كل هذه الوثائق الخطيرة والمعلومات الدقيقة التي يتحدث عنها وهاب وتؤكد اغتيال الحريري من قبل الصهاينة فلماذا لا يرسلها الى المحكمة الدولية؟

ولماذا يترك الحزب وهاب ليعلن عن هذه الامور؟

وهدد وهاب اللبنانيين باحتلال بيروت من قبل حزب الله حيث رأى أنه "في 7 أيّار رأينا ما جرى، والآن هناك المحكمة وسنرى ما سيحصل إذا كذبت"، قال وهاب: "علينا أن نرى هذه الدولة للبنانيّة السخيفة التافهة ماذا ستفعل إذا صَدَقت مقالة "دير شبيغل".

اليس هذا الكلام من معالي وزير سابق كوهاب في هذه الدولة السخيفة والتافهة تدل على انه أكبر من سخيف وأتفه من تافه، والا لما قبل بان يكون وزيرا في حكومتها وتدل دلالة واضحة على ان حاميه حزب الله اوكل له هذا الكلام لتهديد الشعب اللبناني.
متابعا: " إذا كان هناك محكمة تهدد الدولة والشعب فماذا نفعل إذًا مع محكمة كذّابين".

وأكد وهاب اليوم نريد سلاح "حزب الله" فنأتي بالمحكمة".

هذا هو منطق ابو بطحة الوهابي!

ولفت وهاب إلى أنّ "المحكمة فاسدة تحاول تخريب لبنان وإحداث فتنة سنيّة شيعيّة ونحن ليس لدينا القدرة على هكذا فتنة".
ورأى أن "المحكمة الدولية ستتكسّر أرجلها إذا ما أصدرت قرارًا اتهاميًا فيه فتنة للبنان وأسهل شيء هو أن نجد من سيكسّر أرجلها".

رابطا صهيونية المحكمة بصهيونية قوات اليونيفل بقوله أنّ: "آلاف العناصر من "اليونيفل" يذهبون في إجازاتهم إلى فلسطين، والمعلومات أنّ "الموساد" يتّصل بهم ويجنّدهم".

قائلا: انه "إذا كان هناك من فتنة في لبنان من قرار المحكمة الدوليّة فستصبح القوات الدوليّة مكشوفة لأيمن الظواهري وغيره".


كلام وهاب يشير وبوضوح الى تورط حزب الله بالجريمة. وكل جرائم الاغتيالات التي سبقتها وتلتها وادمت قلوب اللبنانيين وقتلت احراره وديمقراطييه ومفكريه وسياسييه الشجعان.

نها المحكمة الدولية التي تدفع نصر الله للنفخ بالصور وخراب لبنان اذا لم يتم وقفها. ولا يمكن ان تتوقف! ولن تتوقف حتى ولو كان يملك مليون بوقا. على شاكلة بوق وهاب!

فمنذ اغتيال الرئيس الحريري لم يترك نصرالله وحلفاؤه من خلال تصاريحهم وخطاباتهم وممارساتهم ادنى شك من تورطهم في هذه الجريمة وما تبعها من جرائم اغتيالات سياسية نكراء اصحابها كانوا على خصام سياسي مع حزب الله او يعملون بكل قوة من اجل قيام الدولة وتحقيق العدالة باقرار وقيام ونجاح المحكمة الدولية.
لقد شاهدت الملايين على شاشات الفضائيات حسن نصرالله مستجديا وقف اطلاق النار في حرب تموز 2006. حيث تركه اسياده في سوريا وايران وحده يأكل الضربات واللطمات والصفعات ويتعرض مع شعب لبنان للأهوال، وحيث كانت كل اماله بتحقيق ذلك الهدف الإلهي المنشود بوقف القتال لا يعول بها على الدمية اميل لحود، وانما على رئيس الحكومة الديمقراطي الفذ فؤاد السنيورة. وبعد جهد جهيد وتسخير كل صداقاته مع القوى الفاعلة في العالم استطاع السنيورة وقف اطلاق النار منقذا حزب الله في الدقائق الأخيرة من عار الهزيمة والانهيار ومن رفع الراية البيضاء في وجه الآلة العسكرية الاسرائيلية التي استطاعت الوصول الى الليطاني محتلة من جديد الجنوب اللبناني وتدمير بنية البلد التحتية والفوقية من خلال طيرانها الذي دك لبنان دكا دكا دون ان يستطيع حزب الله اسقاط طائرة واحدة او تحرير هضاب عكا.

هذا عدا محاصرتها للبنان برا وبحرا وجوا. وبعد ان استطاع السنيورة وقف اطلاق النار عبر القرار الأممي 1701 انقلب عليه نصر الله متهما اياه بالخيانة والعمالة.

ما يحدث من اعتداءات في الجنوب ضد اليونيفيل، التي جاءت اصلا وتكبدت المشاق والخسائر من اجل حماية الجنوبيين وبناء على القرار 1701 الذي قبله الجميع ومنهم حزب الله، ليست عفوية بل هي هادفة الى تقريف القوات من البقاء، وترك ساحة الجنوب لميليشيا الحزب. السبب ان القرار الظني للمحكمة الدولية يقترب وحسن نصر الله بدأ يضطرب. وكما رمي الشهداء واحدا بعد الاخر في طريقها لوقفها واعتكف وزراؤه من الحكومة واستقالوا واغلق البرلمان وزج لبنان في حرب تموز واحتل وسط بيروت ثم غزا بيروت ليشعل فتنة مذهبية في وجه المحكمة الدولية كل محاولاته هذه في وقفها باءت بالفشل. المجرم المتورط لا يهدئ له بال ولا يرتاح قبل ان يمسح اثار جريمته. هو يعتقد انه باشعال حرب جديدة ضد اسرائيل سيمسح جريمته وسيوقف المحكمة نهائيا. وهذا جنبلاط المهزوز صرح منذ يومين بان المحكمة اذا اقتربت من حزب الله يعني انها مسيسة. حبل المشنقة سيلتف قريبا على عنق المجرم.

ومن يحلم بتكسير ارجل المحكمة الدولية فهو جمجمة دماغها قد طار!

--------------
سعيد علم الدين -arabberlin312s@hotmail.comالمصدر: الحوار المتمدن – www.ahewar.org - العدد: 3055 – 6.7.2010

 

7/12/2010