מאמרים
היסטוריה, זיכרונות
תרבות
Français English عربى  Etc.

كتاب يمتدح النازية

ويحرض على العنصرية والعنف

بقلم: الأوان*

 " ليس هناك من إنسان يهوديّ".. "أفران الغاز التي استحدثها هتلر لإبادتهم هي أجمل أغنية ألهمت الإنسانية جمعاء"، "استنساخ الهولوكوست بات مطلبا إنسانيا طارئا، أهم بكثير من النعجة دول"…"البشرية مدينة لهتلر وللنازية على وجه الخصوص"… "أسلّم لليهود بأن يكونوا (شعب الله) شرط أن يكونوا (شعب الله المحروق)"… "لو قُدّر لي أن أزجّ بكلّ يهود العالم في الجحيم، فإنّ الكلمة الأخيرة التي ستبقى طقطقات النار تُردّدها هي : هل من مزيد؟". .."لماذا لا تُمزّق حماس صدر شاليط، وتُهديني قلبه"…"دائما.. القصّةُ القديمةُ ذاتُها. محرقةٌ مع إبادة جماعية، ويهودٌ، وضمير، كما يقول المؤرّخون الخرافيّون. هذا ببساطة كان صحيحا، إنها حقيقة تمامًا، إذا أمكن جمع شرذمة نتنة منهم، وأحرقت في ضوء النّهار. فهي الشيءُ الأكثرُ جمالاً، الذي يمكنكَ أن تتخيّلهُ"…"في كتاب "المسألة اليهودية، مشكلة عرقية وأخلاقية وحضارية" الصادر سنة 1881، اقترح "دوينغ" عزل اليهود عن المجتمع وعدم مساواتهم بمواطني الدول التي يعيشون فيها. دوينغ الذي ألهم هتلر مرّة، من شأنه أن يُلهم الأحرار آلاف المرات."

العبارات المذكورة أعلاه ليست من مذكّرات نازيّ أنهى حياته مختفيا في منفى أرجنتينيّ..ولا هي من تخريفات أحد المدانين بجرائم ضدّ الإنسانية في نورنبرغ..بل هي جمل من كتاب صادر حديثا لأحد الكتاب التونسيين، كتاب يحمل عنوانا "النازيّ الأخير..منشورات سرية لحرق اليهود"..وفي تعريفها بالكتاب نشرت بعض المواقع الالكترونية مقالا تبشيريا، نقتطف منه هذه الفقرات : فـ"إضافة إلى نداء إلى أحرار العالم استهلّ به الكاتب كتابه، يليها فصل "توهجات" وهو عبارة عن تنبيهات للمثقفين والنظم العربية التي يأخذها اليهود في جيوبهم وقلوبهم إلى المحرقة. يليها فصل طويل تحت عنوان "ترميدات" يتوزع على أكثر من نصف الكتاب، ثم نص "جوقة العميان" يليها نص "منظومة وداع"، ويليها مقطع من كتاب "كفاحي" لأدولف هتلر، إلى أن نصل إلى رسالة إلى تسيبي ليفني وجّهها الكاتب لها مع تعريف بسيرة المرسل إليها، ليختم الكاتب كتابه برسالة موجّهة إلى المثقفين العرب. الكتاب الذي توشحه مقدمة ذيّلها الكاتب بقلم أدولف هتلر، كما أرادها صاحبها. ويعتبر المؤلف أن "أفران الغاز التي استحدثها هتلر لإبادتهم هي أجمل أغنية ألهمت الإنسانية جمعاء".

 تلاقفت بعض المواقع العربية النبأ ببعض التنقيحات -التي لم نجد أثرا لها على أيّ موقع- عن إحداث "ضجة داخل النخب المثقفة وغيرها من قوى المجتمع المدني العربي، وما أحدثه من رعب لدى الكيان الصهيوني الإرهابي، خاصة".

 الأكيد أنّنا مع حرّية النشر وضدّ الرقابة مهما كانت أشكالها، ولا نؤمن بمحاكمة الأفكار لكنّ العنصريّة جريمة، والحثّ على التباغض بين الأجناس جريمة وليس فكرة، والقانون التونسي بالذات متشدّد تجاه هذه الجريمة.. ونحن نستغرب أن يجد هذا الكتاب المشبوه والمليء بالحقد والدعوة إلى التباغض ناشرا، ونستغرب صمت الهيئات التي يقول الكاتب في سيرته الذاتية أنه عضو فيها، من اتحاد الكتاب التونسيين إلى اتحاد الكتاب العرب، ومنظمة كتاب بلا حدود في ألمانيا، إضافة الى الصحف التي يراسلها والقناة الرسمية التونسية التي يقدم فيها برنامجا..
 
إنّ نشر كتاب كهذا يزيدنا حزنا على وضع الثقافة العربية وما تشهده من ازدهار للعنصرية ورفض الآخر وتمجيد لثقافة الموت والكراهية. ..

كتاب كهذا لا يختلف في شيء عن الدعوات العنصريّة الحاقدة الداعية إلى إبادة الفلسطينيّين، بل ويعطي مشروعيّة لمثل تلك الدعوات، ويقدّم صورة مشوّهة عن حدود الالتزام بالقيم الكونيّة في ثقافتنا العربيّة، وهي القيم الضامنة لحياة إنسانية كريمة يسودها العدل والحرّية والسلم والتضامن…

--------------

* المصدر:  الأوان, منبر رابطة العقلانيّين العرب - http://www.alawan.org - الأحد 24 تشرين الأول (أكتوبر) 2010.

 

 

 

 

11/1/2010