מאמרים
היסטוריה, זיכרונות
תרבות
Français English عربى  Etc.

حرية الشعب المصري أغلى من القدس

 

بقلم: زينب رشيد*

 

لم تكن ثورة الشعب المصري في سبيل القدس ولا من أجل تحريرها، ولا من أجل نصرة الشعب الفلسطيني، كما يردد هذه الايام الذين تظاهروا ابتهاجا من أبناء الشعب الفلسطيني وفلول الحالمين من أتباع ساطع الحصري وميشيل عفلق الى ما تبقى من المخدرين بشعارات البيكباشي عبد الناصر، وان أبدى الشعب المصري العظيم والكريم دوما كرما حاتميا لا مثيل له تجلى بتقديم المصريين للفلسطينيين وقضيتهم قوتهم اليومي المجبول بالقهر من نظام سقط أخيرا بفعل ثورتهم الباهرة.

لم تكن ثورة الشعب المصري ضد اتفاقية كامب ديفيد كما يصرح هذه الايام اعلام النظام الأسدي الاجرامي الذي ينتظر دوره حاله حال نظام حسني مبارك في مصر ونظام زين العابدين بن علي في تونس، والنظام السوري يدرك هو قبل غيره انه أعتى ديكتاتورية وأكثر اجراما من كل الانظمة المتسلطة على رقاب شعوبها في هذه المنطقة من العالم. وان الذل الذي تعرض له من اسرائيل وما زال عبر الطلعات المتكررة للطيران الاسرائيلي فوق قصره، وقصف مفاعل ذري قيد البناء في عمق الاراضي السورية، وتصفية عدد من اتباعه سوريا ولبنانيا في عاصمة سوريا وعلى ساحلها، هذا الذل لم تتعرض مصر لما يشبهه في ظل اتفاقيات كامب ديفيد التي أعادت لمصر أرضها المحتلة على الاقل، بينما تؤكد كل الانباء انك كنت ذاهب قبل الثورة المصرية الى مفاوضات مباشرة لن ينتج عنها إلا اتفاقا مذلا في ظل موازين القوى الحالية وسياسة احتفاظك بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين. يكفي ما جاء في بيان المجلس العسكري الاعلى المكلف ادارة شؤون مصر بالاقرار ان الدولة المصرية تحترم كل الاتفاقيات الاقليمية والدولية.

لم تكن ثورة الشعب المصري من أجل وحدة عربية مزعومة آن آوان تحقيقها كما بدأ يحلم ويصرح بأحلامه فلول القومجيون العروبيون في هذه اللحظات التاريخية، ولا من أجل اعادة الوحدة القسرية للسودان ولا من أجل الوقوف ضد ما يسموه بالاحتلال الامريكي للعراق ولا من أجل اعلان الحرب الى جانب سوريا لاستعادة الجولان ولا الى جانب الفلسطينيين لتحرير دولتهم التي أضحت لأسباب فلسطينية بحتة دولتان لا دولة واحدة.

لم نشاهد علما فلسطينيا واحدا خلال الثورة المصرية ولا علما سوريا ولا سودانيا أو غيرها من الأعلام، وحده علم مصر الذي استعاد قيمته التي لم يتذكرها المصريون إلا في مباريات كرة القدم طيلة عقود بسبب انشغالهم بقوت يومهم وبالقهر الواقع عليهم والعمل المنظم من قبل النظام المخلوع على سلخ شعب مصر من انتمائه المصري والمصري فقط ولا أقول العربي ولا الاسلامي. ربما شاهدنا في مرات قليلة علم تونس يرفرف الى جانب العلم المصري وهو تعبير عن تلاقي انساني جميل ورسالة شكر لابناء تونس الذين سبقوهم بالثورة على نظامهم واسقاطه.

لم نشاهد خلال العشرة أيام الاولى من انطلاق الثورة المصرية شعارات ضد امريكا واسرائيل، وما كنا لنشاهد هذه الشعارات في الايام الاخيرة على قلتها لولا غباء الامريكيين المستفحل وترددهم في الوقوف الواضح والصريح الى جانب مصر وشعبها بدلا من الجلوس في المنطقة الرمادية والاقتراب كثيرا من الديكتاتور المخلوع وما يعنيه بالنتيجة من ابتعاد امريكي وغربي عن شعب مصر.

لو سألنا أي مصري هل هو مستعد لاستبدال ذرة من تراب حواري حي "بولاق" بكل القدس وما تحويه من مقدسات فهو سيرفض بكل تأكيد وهذا ليس انتقاصا وعيبا بل هو أعلى درجات الوطنية التي يريد أن يمسخها العروبيون في اطار قومي خيالي لا وجود حقيقي له، كما انني كفلسطينية أرى بأن أزقة مخيمات غزة الغارقة بمياه الصرف الصحي أغلى من مكة والمدينة، وعليه فان شعب مصر لم يثر من أجل كل تلك القضايا المذكورة أعلاه، وانما ثار من أجل مصر ومصر فقط، وثار ضد الطغيان وضد الديكتاتورية وضد من نهب وطنه وقتل المواطنين، وثار من أجل الحرية والحق في الحياة حاله حال غيره من الشعوب، وثار من أجل استعادة كرامته وكرامة وطنه التي أهانها على مدار قرون مجموعة طغاة كان اخرهم حسني مبارك وأجهزته القمعية والبوليسية، وقد تحقق لشعب مصر اليوم ما أراد فانتزع حريته وهو يجهز نفسه الان للبدء بالعمل من أجل بناء دولة مدنية يسود قانونها على الجميع وتتكافئ فيها الفرص للجميع وتتوزع ثرواتها على الجميع، وتصون كرامة الجميع، فألف مبروك لكم يا شعب مصر و"عقبال" عند البقية في سوريا والسودان واليمن وفلسطين والجزائر وليبيا وبقية ديكتاتوريات بني يعرب.

الى اللقاء

-----------

* زينب رشيدكاتبه فلسطينية؛ الحوار المتمدنwww.ahewar.org - العدد: 3277 – 14.2.2011.

 

 

 

 



 

 

 

 

2/21/2011