מאמרים
היסטוריה, זיכרונות
תרבות
Français English عربى  Etc.

إرهاب بشار الأسد

وإستغاثات الأمهات السوريات

بقلم: د. سعاد جبر*

تتعرض المرأة السورية لحملة شعواء مسعورة من العنف الدامي ، تقشعر لها الأبدان وتتقطع لها القلوب ؛ عبر تقارير حقوقية من الأرض السورية ، تتضمن استغاثات لإنقاذها من الوحوش الضارية المتمثلة بعصابات الأسد مزودة بالعصابات المستوردة من إيران وعناصر من حزب الله وجيش المهدي في العراق ؛ إذ تواصل تلك العصابات الدموية عمليات التدمير والقتل وتصفية المتظاهرين والاعتقالات لغاية القتل الفوري ، في استغاثات متواترة من الأمهات السوريات اللواتي تهدم بيوتهن على رؤوسهن ، فهل المطبخ الذي تعد فيه المرأة السورية طعامها ، يستفز تلك العصابات ، ويستحق أن يدمر بالجملة ، وما الغاية من مداهمة الأمن السوري منازل الحمصيات ، وإلقاء السلاح القادم من مخازن الدولة في بيوتهن بكميات كبيرة ، وقدوم كاميرات التلفزيون الرسمي للتصوير ، وإظهار بيوت الحماصنة وكأنها معاقل للسلاح ضد الدولة الموهمة الساقطة شرعيا وإنسانياً وأخلاقياً ودولياً .

وبأي ذنب تغتصب الصبايا السوريات في عمر الورد ليلا ونهارا وجهارا ، وتداهم عصابات الأسد المنازل ويجبرن تلك الصبايا على التعري أمامهن ، فضلا عن اعتقال الآباء وإخراجهم من سيارات الأمن وهم عراة ، وما هي الجريمة التي يرتكبها الأطفال ، حتى يقتلوا حتى الموت ويمثل أبشع تمثيل بجثثهم ، وما ذنب الأم الادلبية التي تبكي عند قدم طفلها الذي اعمل فيه عصابات الأسد الجراح ، وكأنهم يرسمون لوحة تجريدية ، أهم سكارى أم وحوش برية ، أم هو القتل على الهوية بتجيش عقائدي لغايات غيبية عبثية .

وهل هناك أخلاقيات إنسانية تقبل قتل الأم الحمصية بدموية همجية ، وهي تدفن ابنها عند قبره ، فتلحق بالابن ، الأم والأسرة كاملة ، وماهي الصورة الدموية التي تشبع غليل تلك العصابات الإرهابية التي أصبحت خطرا على الإنسانية قبل الأم السورية ، التي غدت حياتها اليوم دم في دم ، فمن يخرج لشراء الخبز من أطفالها يقتل بدموية ، ومن تخرج للشرفة تقتل ، ومن تكون جريحة من قبل العصابات ، وتنقل إلى المشافي ، يجهز عليها بالقتل ، بعصابات الأطباء المستوردة من إيران، لغايات القتل الفوري للجرحي ، أو تمثيل بالجثث ، كأن تجز الحناجر أو أعضاء بشرية أخرى ، أو سلخ الجلد عن الجسم إلى غيرها من هستيريا الجنون البشري في عصر الانسنة واحترام حقوق الإنسان .

وحدث ولا حرج بشأن الشابات من سجينات الرأي ، حيث المصير المجهول ، وعندما يجري النظام الساقط شرعياً واخلاقياً مسرحيات العفو ، تتهيأ عصابات الأسد ممثلة بالشبيحة عند أبواب الأمن ، لقتل اللواتي عفي عنهن على الفور ، فالنهاية هي الموت ، إما في المعتقل أو الشارع أو المنزل أو في مكان التظاهر، أو أي مكان ، فالنهاية الحتمية التي تنتظرها الأم السورية الصابرة الصامدة هي أخبار بالجملة بالقتل الدموي للأطفال والأبناء والزوج والأب والسلالة كلها .

فلا ادري ما هو نتاج هذه الفوضى الدموية التي تمارسها عصابات الأسد وتلك العصابات المستوردة من إيران ولبنان والعراق ، في شكل إرهاب منظم ، ومعسكرات تدريب ، تشعر المتدربين فيها ، بعظم الانجاز ، والمستقبل السياسي المنشود ، والمثوبة الغيبية ، من ممارسة هذا القتل الوحشي الهستيري ، في إرهاب منظم ، وملاحم سلخ بشرية ، لا يمكن للعقل الإنساني أن يقبلها وان يسكت عنها ، والضحية هي المرأة أولاً واخراً ، وهل هذه الفوضى الدموية هي أقصى جهد لدى تلك العصابات الدموية في التخطيط والتفكير والعقلانية والرؤية السياسية الاستشرافية الثاقبة في الإصلاح ، والواقع أن ذلك ليس اصلاحاً ، ولا يمت للإصلاح بصلة ؛ بل هستيريا عنف دموية لقمع المتظاهرين في دكتاتورية دموية تمارس الإرهاب علنا أمام العالم اجمع .

والسؤال الأخر هنا ، ما علاقة استقرار الأمن السوري ، بمداهمة منازل الأمهات السوريات ، وسرقة الذهب والحلي وما يخبئنهن من أموال للزمن الصعب ، في ظل الانهيار الاقتصادي لهذه الدولة الساقطة إنسانياً واخلاقياً وشرعياً ، دولة العصابات الدموية ، ودولة الإرهاب المنظم ، فالإجابة هنا على كل سؤال مطروح؛ أو يمكن أن يطرح هو أن العنف يطال الأم السورية من كل جانب جسديا واسريا وماديا ، فماذا تريد هذه العصابات الإرهابية من مسلسل العنف الدامي ضد المرأة السورية ، سواء خرجت للتظاهر أو كانت قابعة في منزلها ، فالعنف الدامي يصلها من كل مكان ، وهي الضحية المنتهكة حقوقها يوميا ، وهي تستصرخ الضمير الإنساني ، من خلال التقارير الحقوقية التي تصلنا من الأرض السورية ومنظومة " الفيديوهات " التي تنقل عن معاناتها اليومية الدموية ، ومسلسل العنف الدامي الذي تتعرض له ، من قبل عصابات الأسد والعصابات المستوردة من إيران وحزب الله وجيش المهدي في العراق ، والواقع أن تلك التقارير يقشعر لها البدن ، وأنت تسمع استغاثات الأمهات السوريات للعالم اجمع ، بقادته ومنظماته الحقوقية ، وكافة النخب الثقافية في العالم اجمع ، لكي يوقفوا هذا الإرهاب المنظم في العنف الدامي ضد المرأة السورية والطفل السوري والأسرة السورية .

فهل هذه المساحات الإرهابية الدامية من قبل عصابات الأسد والعصابات المستوردة من إيران وحزب الله وجيش المهدي في سوريا ، لم تهز العالم ، وهي تعمل أيديها في حرب طائفية دموية متعمدة ومخططة ومنظمة في توجهاتها الإرهابية ، لأنه من البدهيات أن الأنظمة الدكتاتورية ؛ توجهاتها طائفية عرقية إقليمية ، ضيقة الأفق ، وتضيق ذرعاً بالتنوع بكافة أشكاله ؛ والشعوب واعية متعايشة تقبل التنوع بكافة أشكاله طائفيا وعرقيا وثقافيا ، وقادرة على الحياة الطبيعية العفوية في ظل هذا التناغم والتنوع بكافة أشكاله ، فالشعوب أكثر ثقافة وتطور وعصرنه وحضارة من الأنظمة الدكتاتورية الشمولية ، فهل نكذب البدهيات المنطقية ونصدق الإعلام السوري الرسمي المضلل ، الذي يوجه تهمة الطائفية إلى الشعب السوري المنتفض للمطالبة بحقوقه العادلة ، فمن الطائفي عصابات الأسد الدموية أم الأم السورية التي تقتل يومياً مع كل مسلسل قتل في أسرتها التي تفقد فيها أفرادها كل يوم واحدا تلو الأخر، وأحياناً تفقدهم كلهم في لحظة واحدة ، وربما تلحق بهم في مسلسلات قتل دموية ، فهي الضحية كيفما كان توجهها العقائدي وبأي عرق كانت ، وسواء خرجت للتظاهر أو انشغلت بأعمالها المنزلية في بيتها ، سواء كانت من عوام الشعب أو من النخب المثقفة ، والحقيقة الموجعة الصارخة التي ينصدع لها الوجدان ؛ إنها الضحية الأولى في مسلسل العنف الدامي من قبل إرهاب بشار الأسد المنظم من خلال عصاباته المحلية والمستوردة ، كأننا في العصور الحجرية البائدة ، ولسنا في عصر تعلية الانسنة واحترامها .

ففي تلك المساحة التي لا تنتهي من تساؤلات مبررة للأمهات السوريات ، وفي معرض بث استصرخاتها واستغاثاتها التي انقلها عبر كلماتي الجريحة هنا ، لنقل معاناتها اليومية ، ودمها المسفوك كل لحظة ، والدمار الذي يطال كل شئ يخطر ببالك وما لا يخطر ببالك في حياتها ، في هستيريا عنف دامية من قبل إرهاب بشار الأسد المنظم محليا وخارجيا ، في دولة عصابات متوحشة ، اعتزلت السياسة والإصلاح وتفرغت للإرهاب المنظم ، بدلاله التسريبات المنقولة عبر تقارير سرية ، لما يحدث فعليا في جلسات الحوار بين بشار الأسد والوفود التي يستقبلها لغاية التصوير الإعلامي بحجة الإصلاح والاستماع لمطالب المدن المنتفضة ، والواقع انه يوجه تهديداته ووعيده لهم بالقتل والتدمير وحرق الأرض وسفك الدماء ، إن لم يكونوا عبيدا طائعين لا يرفعوا رأسهم أبدا في سوق نخاسة آل الأسد ، والواقع يؤكد ذلك فنحن في كل يوم في مجازر جديدة من حماة إلى درعا إلى حمص إلى تلكلغ إلى جسر الشغور إلى بانياس إلى جبل الزاوية إلى معرة النعمان ، فكل الثرى السورية في خارطة الإرهاب المنظم لعصابات الأسد مشروع مجازر وتمثيل بالأطفال واغتصاب للنساء ، فالي متى يبقى السكوت الدولي على الانتهاكات الدموية لحقوق الإنسان وفي مقدمتها المرأة السورية ، من قبل الأمن السوري والشبيحة وعناصر مجيشة من قبل إيران وحزب الله وجيش المهدي في العراق ، وقد أصبحت معلومة إعلامياً وحقوقيا ودوليا بشهادات موثقة ، وهل يمكن لبعض ناشطو حقوق الإنسان في أمريكا وأوروبا وغيرها يمكن أن يبيعوا ضميرهم الإنساني والحقوقي من اجل حفنة مال وأجندة سياسية موهومة تحت عنوان استقرار الشرق الأوسط ، أو مسرحيات دجل الإصلاح التي يخرج بها علينا النظام كل يوم في حلة خداع وتدليس يقود سيناريوهاتها كل يوم شخصية جديدة لغايات الاستهلاك الإعلامي على حساب الدم السوري وممارسة العنف الهستيري ضد المرأة السورية ، وما قيمة منجزات منظمات حقوق الانسان الدولية والعربية في مواجهة العنف ضد المرأة عالميا وعربيا ، وهي تتعمد الصمت والسكوت على ما تتعرض له المرأة السورية من سفك يومي للدماء ، وتغتصب علنا أمام أسرتها ، ويمثل بجثث أطفالها ، وتنتهك حقوقها جسديا ونفسيا واسريا وماديا ، وما هي المصير الذي ستصل إليه ملفات العنف ضد المرأة السورية من قبل إرهاب بشار الأسد وعصاباته المحلية والمستوردة .

تساؤلات مبررة ومنطقية من قبل الأمهات السوريات ، حرائر الثورة الأبية ، مقرونة باستغاثاتهن التي انقلها هنا عبر مؤسسة الحوار المتمدن الالكترونية إلى العالم اجمع ، فهل هناك من يسمع صرخاتها واستغاثاتها ، وينقل بكافة اللغات معاناتها دوليا ، ويحرك منظمات حقوق الإنسان للتدخل لدى قادة دولهم ، لوقف العنف الهستيري ضد الأمهات السوريات .... ضد حرائر سوريا في عمر الورد والشباب.... ضد أطفال سوريا .... ضد الأسرة السورية .

واختم كلماتي بلالئ نازك الملائكة ، أسطورة الشعر العربي الحر، وكأنها في معترك محنة المرأة السورية وهي تغرق في الدماء :

ذهبتْ ولم يَشحَبْ لها خدٌّ ولم ترجُفْ شفاهُ
لم تَسْمع الأبوابُ قصةَ موتها تُرْوَى وتُرْوَى
لم تَرتَفِعْ أستار نافذةٍ تسيلُ أسًى وشجوَا
لتتابعَ التابوت بالتحديقِ حتى لا تراهُ
فأوَى إلى النسيانِ في بعضِ الحُفَرْ
يرثي كآبَته القَمَرْ.

------------------

* د.سعاد جبر - اردنية الجنسية من مواليد 1970؛ دكتوراة في الدراسات التربوية؛ كاتبة وناقدة في مجال سيكولوجيا الأدب, في مجال الدراسات التربوية والنقدية؛ مستشارة تربوية في مجال هندسة الذات؛ ناشطة في قضايا حقوق الإنسان / ملف الحروب. عضوة في اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين وفي اتحاد كتاب الانترنت العرب. المصدر: الحوار المتمدن -  www.ahewar.org - العدد: 3435 – 23.7.2011.

 

 

7/25/2011