מאמרים
היסטוריה, זיכרונות
תרבות
Français English عربى  Etc.

قلبي على الشام

بقلم: محمد علي طه*

رفاقي الذين يدافعون عن النظام السوري لأنّه يعادي البيت الأبيض ويدعم المقاومة اللبنانيّة يدركون ويقرّون بأنّه نظام استبدادي ولو كان هذا النظام استبدادياً فقط لا غير لكان أهون الشرّين فهناك أنظمة استبدادية خلاقة فجوزيف ستالين خلق من بلد متخلّف ونظام مريض دولة اشتراكيّة عظمى قويّة مهيبة, وبسمارك وحّد ألمانيا في دولة قويّة عسكرياً واقتصادياً, وعبد الناصر حوّل مصر الفقيرة المهمّشة إلى عاصمة لحركات التحرر الوطني العالميّة وأنجز بناء السّد العالي وصنّع مصر ولكن النظام السوري نظام استبدادي متخلّف وعاقر استنزف طاقات سوريّة وخيراتها وفصّل الدولة على مقاسه, ونظراً لأنّ مقاسه قصير فقد قزّم الدولة اقتصادياً وسياسياً وعلمياً واجتماعياً وحوّل الجيش السوري الوطني إلى قوة أمنيّة همّها حراسته.

لا أدري كيف يجيز لنفسه نظام وطني يعادي الاستعمار الأمريكي ألا يصادق شعبه وألا يهتم بلقمة عيشه؟ وكيف يدعم نظام قومي المقاومة ويقمع شعبه ويدوس على كرامته فإذا توجّع هذا الشعب واحتجّ هاجمه بالدّبابات والمدافع والقنّاصة والشبّيحة.
المخابرات وأجهزة الأمن هي من يحكم سوريا. لا وجود للرأي الآخر. حريّة التعبير مصادرة. السجون مليئة بالسوريين والفلسطينيين. لا حقوق للإنسان في بلاد الشام.

سوريا يحكمها نظام لا يسمح للمرء أن يفتح فمه إلا عند طبيب الأسنان كما قال دريد لحّام.

لا قيمة للإنسان في نظام يقتل أبناء شعبه كأنهم ذباب.

كانت سوريا قلب العروبة النابض فضعف القلب ووهت شرايينه. وكانت سوريا شعلة الحضارات والثقافة ولكن الثقافة تخبو في حكم الظلم والقهر وكانت سوريا تصدّر القمح فصارت بنعمة حكم العائلة الأسديّة تستورد القمح.
ماذا يقول النظام السوري لصلاح الدين الأيوبي الراقد في قبره في قلب دمشق وقد حرم أهله الأكراد من الجنسيّة السوريّة؟
هل هناك شجاعة تعادل شجاعة شاب سوري أو شابة سوريّة يتحدّى نظام القهر والظلم والاستبداد والسجون والتعذيب ويتظاهر ضده؟

أن تتظاهر في سوريا معناه أن تحمل دمك على كفّك.

شبان سوريا وشاباتها يريدون أن يخرجوا من باب الحارة المعتمة ليروا نور الشمس.

قلبي على الشام عروس الوطن العربي الكبير. أخاف أن يصيبها ما أصاب بغداد وطرابلس. هناك عواصم غربيّة وعربيّة تتباكى على أهل الشام وتطمع في بلادهم وتتآمر على الوطن الجميل وتحلم بنهبه.

وفي الشام ثورة وطنيّة شريفة صادقة التحم شهداؤها بالسماء.

وهناك نظام قمعي فاسد لا يمكن إصلاحه ولا أحد يصدّق وعوده فقد فاته القطار ولن تستطيع الماشطة أن تجمّل الشعر العكش.
لماذا لا يرحل هذا النظام من أجل الشام, وشعب الشام, وتاريخ الشام, وحاضر الشام, ومستقبل الشام, وياسمين الشام.

 

 

حماة: مظاهرة شعبية ضد النظام الدكتاتوري الدموي لبشار الاسد

---------------

* محمد علي طه - ولد في عام 1941 في قرية ميعارفي فلسطين ؛ جزء كبير من قريتة تهدمت في حرب النكبة فلجأ مع أسرته الى قرية كابول عام 1948 . أنهى الابتدائية في القرية والثانوية في كفر ياسيف وأنهى دراسته الجامعية في جامعة حيفا سنة 1976 . يعمل بالتدريس منذ انهى تعليمه الثانوي ، ترجمت قصصه الى عدة لغات. من أعماله: "لكي تشرق الشمس" ؛ "سلاما وتحية" ؛ "جسر على النهر الحزين" ؛ "عائد الميعاري يبيع المناقيش في تل الزعتر" ؛ "وردة لعيني حفيظة" ؛ "عائد وحفيظة" ؛ "ويكون في الزمن الاتي" ؛ "عرس الفتى سرحان؛ النخلة المائلة".

 

 

 

 

10/24/2011