מאמרים
היסטוריה, זיכרונות
תרבות
Français English عربى  Etc.

حكاية يوم الأرض 1976 / (دراسة موجزة)

بقلم: وليد ياسين*

تاريخ المصادرة

إعلان الإضراب التاريخي للأقلية العربية في البلاد يوم الثلاثين من آذار عام 1976 لم يأت من فراغ ، ولم يقرر دفاعا عن اراضي منطقة المل فحسب ، وإنما دفاعا عن الوجود العربي في هذه البلاد ، والذي سعت السلطات الإسرائيلية الى محاصرته وتذويبه تدريجيا ، الى ان عجز صبر هذه الجماهير عن الصبر ، فانطلفت كالمارد في إنتفاضتها التاريخية، التي اذهلت حكام اسرائيل الذين اعتقدوا انهم تمكنوا خلال 16 عاما من الحكم العسكري الذي فرض بعد النكبة، من تدجين الفلسطينيين الباقين في وطنهم.

فبعد النكبة فرضت اسرائيل على الفلسطينيين الذين تمسكوا بالوطن حكما عسكريا سعت خلاله الى مخاصرة البلدات العربية واقليص مساحاتها ومنع تطورها وامتدادها الطبيعي. وعملت لتحقيق هذا الغرض على سن عشرات القوانين التي استولت بموجبها على حوالي 40 بالمئة من الاراضي العربية ناهسك عن ملايين الدونمات التي استولت عليها بعد النكبة باعتبارها املاكا متروكة. وسعت اسرائيل الى ابعاد العرب عن اراضيهم، من خلال محاصرة قراهم ومنعهم من مغادرتها الا بموجب تصاريح عسكرية، وبالتالي عملت على تسهيل استيلاء الشركات اليهودية عبر ما يسمى دائرة اراضي اسرائيل على اراضي العرب وتنفيذ مشاريع الاستيطان.

وحسب معطيات اشار اليها العديد من الباحثين اليهود والعرب، فان اكثر من ثلث المستوطنات التي بنتها اسرائيل بين عامي 1948 و1954، اقيمت على اراضي الفلسطينيين "الغائبين" بعرف القانون الاسرائيلي. كما استولت اسرائيل على الارضاي التي كانت مسجلة على اسم حكومة الانتداب البريطاني الذي سبق واستولى عليها من السلطة العثمانية، والتي بلغت مساحتها قرابة 3 ملايين دونم. ولم تتوقف الاطماع الصهيونية عند هذا الحد، بل بدأت اسرائيل سن قوانين ووضع مخططات للسيطرة على اكبر ما يمكن من الاراضي المتبقية بأيدي اصحابها العرب المتبقين في قراهم.

ومن القوانين التي سنتها اسرائيل، كان قانون استملاك الاراضي (تصديق الاجراءات والتعويض) في عام 1953. وبموجب هذا القانون اقترحت الحكومة اعطاء أرض لاصحاب الارض المصادرة، من أملاك الغائبين، على أساس "الاعارة والتأجير"، اما هدفه الاساسي فكان شرعنة استيلاء المستوطنات التعاونية على اراضي العرب.

وحسب ملفات الكنيست الاسرائيلي فقد سنت اسرائيل ما لا يقل عن 16 قانونا استهدفت الاستيلاء على اراضي العرب، هي اضافة الى قانون استملاك الاراضي، قانون الاراضي (الاستملاك للمنفعة العامة) لسنة 1943. انطمة الطوارئ بشأن فلاحة الاراضي البور واستعمال مصادر المياه غير المستغلة لسنة 1948. انظمة الطوارئ لسنة 1945. خاصة المادة 125 التي استعملت لاغلاق مناطق معينة ومنع السكان العرب من دخول اراضيهم ثم مصادرتها بحجة انها غير مستغلة او انها ليست تحت التصرف الفعلي لاصحابها). قانون وضع اليد على الاراضي في حالات الطوارئ لسنة 1950. قانون املاك الغائبين لسنة 1950. قانون سلطة التطوير (نقل املاك) لسنة 1950 . قانون املاك الدولة لسنة 1951، قانون صندوق اراضي "اسرائيل" لسنة 1953. قانون وضع اليد على الاراضي (تعليمات مؤقتة) لسنة 1956. قانون التقادم الزمني لسنة 1958. قانون اراضي "اسرائيل" لسنة 1960. قانون اساسي : اراضي "اسرائيل" لسنة 1960. قانون الغابات لسنة 1962. قانون تسوية الحقوق في الاراضي لسنة 1969 وقانون استملاك الاراضي في النقب (اتفاقية السلام مع مصر) لسنة 1980. 
وبموجب هذه القوانين طبقت اسرائيل سياسة التوسع والاستيطان اليهودي على الاراضي العربية، لا بل على املاك الوقف الاسلامي والمسيحي التي اعتبرتها "املاك غائبين"!!

وكان الجليل كغيره من مناطق فلسطين محطا لانظار القيادات الصهيوينة، منذ ما قبل النكبة. فحسب وثائق صهيونية يستدل ان قيادة الحركة الصهيوينة وضعت منذ ثلاثينيات القرن الماضي هدف السيطرة على اكبر مساحة من اراضي الجليل في سبيل ابعاد البلدات العربية عن حدود الدولة الاسرائيلية التي خططوا لاقامتها بموجب وعد بلفور. وعملت الحركة الصهيونية على شراء الاراضي والاعداد للسيطرة على الجليل.

وكشف بن غوريون لاحقا عن مخطط استيطان الجليل حين كتب ان "الاستيطان هو الذي يقرر اذا كان علينا ان ندافع عن الجليل أم لا" واضاف ان " "مئات الناس يستطيعون الدفاع عن مواقعنا في الجليل، اذا تم تأمين الغذاء لهم...، و تلقوا العون السياسي".
وبعد قرار التقسيم عام 1947 الذي تبين من خلاله ان الجليل لن يكون داخل حدود الدولة اليهودية، وضعت الحركة الصهيوينة مخططات عسكرية لاحتلال الجليل فو جلاء الانتداب البريطاني، مستعينة بما سبق واقامته من بؤر استيطانية هناك. ولما كانت المنطقة التي احتلتها اسرائيل ذات أغلبية سكانية عربية فقد بدأت اسرائيل فور اعلان قيامها بوضع مخططات تحت شعار "التطوير" الزائف، وسن قوانين هدفت الى شرعنة الزحف على الاارضي العربية بهدف تغيير الطابع الديموغرافي، وهو الامر الذي لم تحققه حتى اليوم.

مخطط تهويد الجليلولد لجنة الدفاع عن الأراضي

في النصف الاول من سبعينيات القرن الماضي، بدأت السلطات تعد لاستكمال مشروع المصادرة الكبير في الجليل، تحت ستار ما اسمته "مشروع تطوير الجليل. وكان واضحا منذ البداية للمواطنين العرب ان الحديث عن التطوير يجافي الحقيقة الكامنة وراء هذا المخطط، وهو تطهير الجليل من المواطنين العرب وزيادة عدد سكانه اليهود . وطبعا ، بمفاهيم السلطة ، لا يمكن تطوير الجليل حين تكون غالبية سكانه عربا ولذلك فقد سعت الى تغيير التوازن الديموغرافي في الجليل ، لكي تتخلص من المشكلة التي كانت تطلقها والتي إنعكست بشكل واضح في نشرة وزارة الزراعة (1975) التي جاء فيها حرفيا : " ... ان هناك مشكلة خاصة في الجليل ، هي أقلية السكان اليهود بالنسبة للأقليات غير اليهودية ، والتي تؤلف 70% من مجموع السكان " . وكشفت هذه النشرة عن المخطط الذي أسمي زورا " مخطط تطوير الجليل " والذي وضع خطة لتغيير النسبة السكانية بين اليهود وغير اليهود ، وتحويل الجليل الى منطقة ذات اكثرية يهودية ، على مرحلتين ، الأولى يتم تنفيذها حتى سنة 1980 ، والثانية حتى سنة 1990.

بعد كشف هذا المخطط بدأ تحرك الشخصيات العربية الوطنية لتشكيل هيئة تقود النضال دفاعا عن الاراضي. وبدأ العمل لتنظيم مؤتمر الكفاح ضد مصادرة الأراضي.

وفي اطار التحضيرات للاجتماع التحضيري للمؤتمر، أصدرت اللجنة المبادرة نداءاً لوقف عملية مصادرة الأراضي. وقد وقع على هذا النداء عدد كبير من الشخصيات وممثلي المجالس المحلية والبلدية والمؤسسات والهيئات الشعبية. وتضمن النداء دعوة لعقد مؤتمر لمطالبة الحكومة بوقف عمليات المصادرة.

وفي مساء الجمعة 75/8/15 عقد في قاعة فندق غراندنيو، في الناصرة اجتماع تحضيري قرع ناقوس الخطر الذي يتهدد البقية الباقية من أراضي العرب. وتقرر بالاجماع الدعوة لعقد مؤتمر شعبي ضد مصادرة الأراضي العربية في الناصرة بتاريخ 75/10/18. ووجه الاجتماع نداء الى الرأي العام اليهودي في البلاد "لمساندة الدعوة للمؤتمر وتأييد النضال العادل من أجل المساواة في الحقوق وضد مصادرة الأراضي العربية".

وكان من بين المشتركين عدد من رؤساء المجالس المحلية وأعضاء مجالس محلية عربية ومزارعون وملاكون وأعضاء مجالس عمال وأكاديميون وكتاب وتجار وأعضاء كنيست من مختلف التيارات السياسية المعارضة لسياسة الحكومة الرسمية، وفي هذا الاجتماع تم تأسيس لجنة الدفاع عن الأراضي، التي ضمت القس شحاده شحاده من شفاعمرو، والدكتور أنيس كردوش من الناصرة، ومحمد داوود رئيس مجلس محلي أم الفحم، ويونس نصار رئيس مجلس طرعان المحلي، وجمال طربيه رئيس مجلس سخنين المحلي، وأسعد يوسف رئيس مجلس محلي يافة الناصرة، والمحامي حنا نقاره والكاتب الصحفي صليبا خميس.

وفي ذلك الاجتماع قدم طيب الذكر حنا نقارة بيانا موسعا مشاريع المصادرة الجديدة، موضحا امها تستهدف 30 ألف دونم من الجليل منها حوالي 17 ألف دونم من الأراضي الزراعية، التي يمتلك غالبيتها مزارعون عرب، ومصادرة 1,5 مليون دونم في النقب وألوف الدونمات الأخرى في المثلث.

وقرر الاجتماع التحضيري انتخاب لجنة ضمت قرابة 40 شخصية لمتابعة العمل في الاعداد لمؤتمر الدفاع عن الاراضي، هم: القس شحاده شحاده-شفاعمرو، يونس نصار-رئيس مجلس محلي طرعان، جمال طربيه-رئيس مجلس محلي سخنين، محمد مرعي- نائب رئيس مجلس محلي المشهد، رحيب حجازي-مهندس الكتروني من طمره، عزمي النشاشبي-مهندس من عبلين، ياسين ياسين-نائب رئيس مجلس محلي عرابة، الدكتور أنيس كردوش من الناصره، صبحي حمادة-عضو مجلس شفاعمرو البلدي، المحامي حنا نقاره-حيفا، المحامي علي رافع-حيفا، المحامي أنيس شقور-حيفا، المحامي محمد ميعاري-حيفا، توفيق طوبي-عضو كنيست، أسعد يوسف-رئيس مجلس محلي يافة الناصرة، رمزي خوري-عضو بلدية عكا، حسن خطبا-نائب رئيس مجلس محلي الرينة، عبد الحميد أبو عيطه-نائب رئيس مجلس محلي الطيبة، محمد داود-رئيس مجلس محلي ام الفحم، عاصم الخطيب-سكرتير لجنة المبادرة الدرزية، غسان حبيب-عضو بلدية الناصرة (المحلولة)، نجيب الفاهوم-عضو بلدية الناصرة (المحلولة)، المحامي حبيب أبو حلو-نائب رئيس مجلس محلي الرامة، مسعد قسيس-رئيس مجلس محلي معليا، توفيق زياد-عضو كنيست، محمود اغباريه-عضو مجلس محلي أم الفحم، المحامي علي حمود-عكا، الشيخ فرهود فرهود-رئيس لجنة المبادرة الدرزية-الرامة، فتحي شبيطه-الطيرة، المهندس عبد الحفيظ جبالي، موسى بصل-عضو مجلس محلي كفرياسيف، الدكتور سليم مخولي-كفرياسيف، المحامي وليد الفاهوم-الناصره، ذيب عطالله-يركا، محمد علي طه-كابول، المحامي عزيز شحاده-الناصره، المحامي محمد كيوان-عضو مجلس ام الفحم، صليبا خميس-حيفا
كما قرر الاجتماع عقد اجتماعات شعبية في المدن والقرى احتجاجاً على مخططات مصادرة الأراضي ومطالبة الحكومة بابطالها وبالغاء الغبن اللاحق بالمواطنين العرب وتطبيق مبدأ المساواة واحترام حقوق المواطنين العرب في اسرائيل، اليومية والقومية على السواء.

لجنة الدفاع في مواجهة السلطة

وتزامن تحرك العرب لعقد مؤتمرهم مع تحركات سلطوية حثيثة، قادها مستشار رئيس الحكومة في حينه، شموئيل طوليدانو، لاقناع رؤساء المجالس المحلية العربية بالموافقة على مشروع المصادرة، زاعما انه يهدف الى تطوير بلداتهم. وطلب من أعضاء اللجنة القطرية لمؤتمر رؤساء المجالس الاجتماع به لهذه الغاية.

لكنه كان واضحا من تفاصيل هذا المخطط ، ان السلطات تسعى الى مصادرة آلاف الدونمات من الأراضي العربية التي تدعي انها تملك غالبيتها . وبين الكشف عن هذا المخطط ، واعلان " يوم الأرض " في الثلاثين من آذار، حرصت وسائل الاعلام الاسرائيلية على الإدعاء ، ان دائرة اراضي اسرائيل على إستعداد للتجاوب مع طلبات تقدمها قرى وسلطات محلية عربية ، للحصول على ارض من " أملاك الدولة " ، لتستخدمها للأغراض الاسكانية او الصناعية . وادرك القياديون العرب انه لا أساس من الصحة لهذه الإدعاءات ، فالأراضي التي تتحدث عنها السلطات ، هي بغالبيتها اراضي عربية ، الهدف مصادرتها وتحويلها للإستيطان اليهودي.

وعلى هذا الأساس تواصل التحضير الشعبي الواسع لعقد مؤتمر الدفاع عن الاراضي في الناصرة. وجرى عقد العديد من الاجتماعات احتجاجاً على مخططات المصادرة وتحضيراً للمؤتمر الشعبي الواسع.

وفي احد هذه الاجتماعات اوضح رئيس اللجنة القطرية للسلطات المحلية العربية، السيد حنا مويس في اجتماع عقد لاهالي البعنة وديرالأسد في 1975/10/2، ان الجماهير العربية تعلن للملأ احتجاجها واستنكارها للمخططات والمشاريع التي تبرمج لمصادرة قسم كبير من البقية الباقية من الأراضي العربية بحجة التطوير، واعطاء الصفة القانونية للمصادرة
واشار الى مصادرة أكثر من مليون دونم من الأراضي العربية منذ قيام الدولة، ما ادى الى فقدان القرية العربية لصفاتها الزراعية، بينما لم تقم السلطات في المقابل مشاريع صناعية لهذه القرى، الامر الذي ضاعف من نسبة الأيدي العاملة القروية التي اضطرت للعمل خارج قراها بحثا عن صمدر الرزق.

واكد مويس ان العرب لا يعارضون التطوير، لكنهم لا يرضون بأن يكون على حسابهم، معتبرا ان التطوير لا يستدعي مصادرة الأرض من أصحابها.

ومقابل التحضيرات للمؤتمر الشعبي، بدأت تحركات في القرى العربية ضد مصادرة الاراضي، وعلى سبيل المثال تظاهر اهالي طرعان في يوم الخميس 75/9/11 احتجاجاً على اقامة مصنع الاسمنت في طرف القرية وعلى أراضيهم التي قررت الحكومة سلبها منهم، ورافق المظاهرة اضراب عام في القرية اشترك فيه مئات العمال والتجار والحرفيين، كما أضربت جميع المدارس.

وتحركت قرية عين ماهل لمقاومة نوايا لجنة التحكيم تجريدهم من أكبر قسم من أراضيهم التي سجلت في حينه على اسم المندوب السامي، وتبلغ قرابة 9 آلاف دونم من أراضي القرية، منها 8 آلاف دونم مراعي وأحراش
وفي اجتماع عقدته اللجنة التحضيرية لمؤتمر الناصرة، كشف النقاب عن نية الحكومة تنفيذ مخططات لمصادرة عشرات آلاف الدونمات من الاراضي العربية من "الأرض المشاع" المسجلة باسم المندوب السامي البريطاني و "الأرض الموات"، وحذرت اللجنة من أن نطاق المصادرة يتجاوز ال- 20 ألف دونم في الجليل و 1,5 مليون دونم من أراضي سكان النقب. واوضح الاجتماع الخطورة الكامنة في الخارطة الهيكلية الجديدة للجيل، ودعا رؤساء المجالس المحلية ولجنة مؤتمر رؤساء السلطات المحلية العربية القطرية الى الاعتراض الفوري على الخارطة التي تتميز بالغموض المتعمد لاضاعة حق أصحاب الأرض والسلطات المحلية.

وقررت اللجنة عقد المؤتمر القطري الشعبي العربي-اليهودي للدفاع عن الأرض في قاعة سينما الناصرة، بتاريخ 75/10/18 الساعة 10 صباحاً، كما قررت اصدار نداء للرأي العام يؤكد أهمية تأييد المؤتمر وتشديد معركة الدفاع عن الأرض. كما قررت توجيه مذكرة اضافية الى الحكومة حول الأخطار التي تتهدد كيان العرب بسبب مصادرة الأراضي العربية، ومذكرة أخرى لرئاسة الكنيست تطلب فيها باستقبال وفد عن المؤتمر لرفع مطالبه بشأن الأرض وللاحتجاج على الاجحاف والتمييز اللاحق بالسكان العرب فيما يتعلق بالمصادرات وقانون ضريبة الملك...

كما تقرر خلال الاجتماع تنظيم مظاهرة في القدس احتجاجاً على اتساع نطاق عمليات المصادرة ونزع ملكية أصحاب الأراضي العربية عنها. ودعا عدد من أعضاء اللجنة التحضيرية الى دراسة فكرة اعلان اضراب عام للجماهير العربية، اذا لم تستجب الحكومة لمطالبهم.

وقرر الاجتماع تشكيل لجنة من المحامين ذات صفة استشارية لتنوير الرأي العام والسلطات المحلية بشأن أساليب الحكومة في مصادرة الأراضي وانتزاع ملكيتها والسوابق التي تجري في محاكمات الأرض. وتألفت نواة هذه اللجنة من المحامين حنا نقارة، محمد ميعاري، محمد كيوان، حبيب أبو حلو، أنيس شقور وعلي رافع.

كما قررت اللجنة التحضيرية ارسال برقية الى رؤساء المجالس العربية الدرزية تدعوهم فيها الى تأييد المؤتمر الشعبي للدفاع عن الأرض.

وفي ختام الاجتماع قررت اللجنة مواصلة عقد الاجتماعات الشعبية الاحتجاجية في البلاد من الجليل الى النقب، وتوجيه وفد لبحث توحيد المعركة مع سكان النقب العرب الذين تتعرض أراضيهم الى المصادرة على نطاق واسع
وانتخب الاجتماع سكرتارية مصغرة لمتابعة التحضير للمؤتمر ضمت المحامي حنا نقارة، القس شحادة شحادة، المحامي محمد ميعاري، مسعد قسيس رئيس مجلس محلي معليا، يوسف خير رئيس مجلس محلي البقيعة، الدكتور أنيس كردوش والدكتور سليم مخولي وصليبا خميس.

وبناء على توجيهات اللجنة التحضيرية للمؤتمر بدأت المجالس المحلية العربية تقديم اعتراضات على الخارطة الهيكلية واتخاذ قرارات تستنكر مخططات المصادرة.

ففي 4 ايلول 1975، اتخذ مجلس محلي ابو سنان قراراً بتأييد مساعي اللجنة التحضيرية لمؤتمر الدفاع عن الأراضي العربية، والمشاركة الفعالة في المؤتمر. كما قرر الاحتجاج على مخططات السلطات الرامية الى تهويد الجليل والتي تعني سلب المزيد من الأراضي العربية. كما صدرت قرارات مماثلة عن مجلسي البقيعة وكفرياسيف والرينة وغيرهم.
وقام الأعضاء الشيوعيون السبعة في مجلس بلدية الناصرة بتقديم اعتراضهم على الخارطة الهيكلية، بعد ان راجعوها وقارنوها مع الخارطة الهيكلية لعام 1966 حيث تبين لهم ان الخارطة الأخيرة مبهمة تماماً ولا يوضح فهرسها شيئاً بالمرة، ولا ذكر فيها لاسم مدينة أو قرية أو أرقام لأية بلوكات تشمل منطقة البلدية أو مجلس محلي. ولا تظهر فيها حدود الأراضي التي تعتزم لجنة التنظيم تخصيصها لهذه الغاية.

ونشرت صحيفة "الأنباء" (75/9/22) نبأ جاء فيه أن لجنة الحدود المعينة قررت توسيع حدود بلدية الناصرة العليا بعشرة آلاف دونم ومدينة الناصرة بِ 3 آلاف دونم فقط. وأعطي المجال للناصرة العليا كي تتوسع في الجهة الجنوبية المشرفة على قرية اكسال. وقد أثار هذا التمييز الفاضح امتعاضاً شعبياً واسعاً.

وفي 14/10/1975 عقدت اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية اجتماعا في الناصرة دعت خلاله جميع السلطات المحلية للاشتراك في المؤتمر القطري للدفاع عن الأراضي. واعلنت اللجنة تأييدها للمؤتمر وأهدافه والعمل على انجاحه كوسيلة للدفاع عن الأراضي العربية.

اغلاق اراضي المل في وجوه اصحابها، أطلق شرارة يوم الارض

في خضم التحضيرات للمؤتمر بانت حقيقة مشروع التطوير المزعوم في الجليل، واشتد موقف العرب الرافض للمخطط مع مطلع 1976، بعد قيام السلطات بوقف منح التصاريح التي تجيز للفلاحين العرب دخول أراضيهم لفلاحتها في منطقة "المل" ، التي عرفت باسم المنطقة 9 . وكان مجلس قرية عرابة المحلي ، اول من بادر الى قرع الناقوس ، محذرا ، ومهيبا بالمجالس المحلية المجاورة ، اليقظة والتصدي .. وعقد المجلس في 27-01-1976 اجتماعا له قرر خلاله دعوة مجلسي سخنين وديرحنا، الى تنسيق العمل ، والتوجه الى السلطات المختصة ، للإحتجاج على منع التصاريح والمطالبة بإلغاء التدريبات العسكرية في أرض المل .وجاء رد السلطات على هذه الخطوة ، بهدم بيتين لعرب السواعد في منطقة المل ، ثم ، وفي 1-2-1976 بعثت السلطات برسائل الى رؤساء السلطات المحلية ، في عرابة ، محمود نعامنة ، وفي دير حنا ، محمد حسين ، وفي سخنين ، جمال طربية ، تبلغهم فيها قرارها ، بمنع الفلاحين نهائيا من دخول أراضي المل ، ومحذرة ، بأن كل من يدخل هذه الأراضي ، سيعتبر كمن دخل الى ثكنة عسكرية ، بشكل غير مشروع.

وامام الاحتجاج على هذه الرسالة ، إقترح مستشار وزير " الأمن " ، في حينه ، آشير بن نتان ، فتح قسم من أراضي المل ، تبلغ مساحته حوالي 9000 دونم امام الفلاحين ، علما ان المساحة التي أغلقت في حينه بلغت 32000 دونم .
ورأى رؤساء هذه المجالس ، في مؤتمر صحفي عقدوه في تل ابيب ، في هذا الإقتراح ، تراجعا سلطويا وتسوية جزئية ، لكنهم رفضوه ، وأكدوا مطالبتهم بضم كل منطقة المل الى نفوذ المجالس المحلية الثلاث
وما هي إلا أيام ، حتى أقرّت الحكومة مخطط تهويد الجليل ، الأمر الذي قوبل في الوسط العربي ، بسخط شديد ، قاد الى إعلان الاضراب التاريخي في 30 آذار 1976، والذي عرف باضراب يوم الأرض.

ويستذكر السيد جمال طربيه ، ان المرحوم صليبا خميس ، الذي كان سكرتيرا للجنة الدفاع عن الأراضي، هو الذي إقترح تسمية يوم الاضراب في 30 آذار بـ " يوم الأرض " ، ويتابع : بعد ان تسلمنا في مطلع شباط عام 1976 ، أوامر تمنعنا من دخول أراضينا في منطقة المل ، بادرنا الى عقد مؤتمر للجماهير العربية في سخنين وكان ذلك في 24 - 2 - 1976 ، وحضر أعضاء الكنيست ، في حينه ، توفيق طوبي، توفيق زياد وحماد ابو ربيعة ، والقوى الفاعلة في الوسط العربي .

وحضرت وفود كثيرة من قرى أخرى ، يتهدد أراضيها خطر المصادرة ، وقررنا الإضراب . ثم عقدنا فيما بعد اجتماعا في سينما ديانا في الناصرة ، بدأنا فيه التحضير لإعلان الاضراب .

في تلك الفترة كان الوسط العربي يواجه صراعا ، فالبعض كان يتخوف المواجهة ، اذ ان الفترة كانت بعد سنوات قليلة من إلغاء الحكم العسكري ( 1966 ) ، وآخرون كانوا يعتقدون ان الدنيا ستنقلب علينا اذا أضربنا وفي المقابل ، كانت القوى الوطنية العربية تساندها اوساط سلام يهودية تقود وتدعم المناضلين وتوجههم للدفاع عن أراضيهم، والحقيقة ان يوم الأرض كان بمثابة الحزام الذي شد الجماهير العربية الى بعضها ، فخرجت متلاحمة وكأنها تتحرك في جسد واحد . فقد شعرت الجماهير ان الأرض تسحب من تحت أقدامها شبرا بعد شبر ، وان ما تبقى لها هو كالبساط الصغير ، الذي تسعى السلطات الى سحبه ، وتبين لنا ان الجماهير بغالبيتها ، على استعداد للموت دفاعا عن الأرض".

ولكن بين الأول من شباط والثلاثين من آذار 1976 كانت هناك الكثير من المحطات. فمقابل الحملة التي قادتها لجنة الدفاع عن الأراضي لإفشال مخططات المصادرة والتحضير لإعلان الإضراب في يوم الأرض ، سعت الحكومة ، برئاسة يتسحاق رابين، الى إفشال هذا الإضراب ، وتحطيم لجنة الدفاع عن الأراضي، من خلال حملة إعلامية شرسة ، حرضت من خلالها على اللجنة ، واتهمتها بالسعي الى تدمير جسور الصداقة العربية اليهودية في البلاد . وسعى مستشار رئيس الحكومة ، في حينه ، شموئيل طوليدانو ، ورعنان كوهين ، سكرتير حزب العمل، لاحقاً، ، ويورام كاتس وكبار ضباط البوليس والمخابرات ، الى فرض جو من الإرهاب على رؤساء السلطات المحلية العربية ، لإجبارهم على إتخاذ قرار بمعارضة الإضراب في الثلاثين من آذار . وبادرت هذه الشخصيات الى تنظيم اجتماع للرؤساء العرب ، هدفه إفشال الإضراب . وعشية هذا الإجتماع ، الذي عقد في 25 آذار 1976 في مقر بلدية شفاعمرو ، نشرت الصحف العبرية ان اللجنة التوجيهية في حزب العمل ، التي تضم رئيس الحكومة وبعض الوزراء ، قررت يوم الجمعة 19-3-1976 ، تعزيز قوات البوليس في الناصرة والقرى العربية ، للرد بالشدة القصوى ، على التظاهر في هذه المراكز ، واتخاذ أشد الإجراءات ضد الاضراب والمظاهرات المتوقعة ، وخصوصا المظاهرة التي كان مخططا لها ان تجري امام الكنيست يوم 30-3-1976 ، والتي ألغتها لجنة الدفاع عن الأراضي ، بعد المسرحية السلطوية في اجتماع الرؤساء . واعتبرت الهستدروت اضراب يوم الأرض غير مرخص بالنسبة للعمال الذين يشتركون فيه. وهددت العمال العرب بعدم الوقوف الى جانبهم ، إذا إتخذ اصحاب العمل اجراءات انتقامية ضدهم ، ردا على الإضراب .

وقد نفذت الهستدروت تهديدها هذا فيما بعد ورفضت الدفاع عن مئات العمال العرب ، الذين طردوا من أماكن العمل لمشاركتهم في إضراب يوم الأرض.

مسرحية السلطة في شفاعمرو: الهدف إلغاء الاضراب والإعتداء على توفيق زياد

لقد سعت السلطات الى تنفيذ مسرحية واضحة المعالم في الاجتماع الذي عقدته لهم في شفاعمرو، في الخامس والعشرين من آذار 1976، حيث كان الهدف واضحا، وهو انتزاع قرار يلغي الاضراب في الثلاثين من آذار.

ويقول السيد جمال طربيه ، رئيس مجلس سخنين في تلك الفترة : " في شفاعمرو ، أدخلونا الى قاعة الإجتماع وحاصروها من كل جهة ، ووقفت قوات الشرطة ورجال المخابرات على المداخل الرئيسية لمبنى البلدية ، لمنع أحد من الإقتراب ، أو دخول أي شخص من غير المدعووين . فالسلطات ارادت ، كما ادعت ، ان يكون القرار هو قرار ما أسمته في حينه ، برلمان عرب إسرائيل " . ويتابع ... " في الداخل ، كنا على ما أذكر 46 رئيسا وكان علينا ان نقرر في دعوة لجنة الدفاع عن الأراضي الى الإضراب في يوم الأرض " ، " ووقع صراع شديد بين المؤيدين ، وكانوا قلّة يقودهم طيب الذكر توفيق زياد ، وبين المعارضين ، الذين إستماتوا لإرضاء السلطات وإلغاء الإضراب " . ويصمت طربيه قليلا ثم يتابع حديثه: " للحقيقة ، يجب علينا بعد هذه السنوات ، تعداد أسماء الرؤساء الذين دعموا الإضراب ، : توفيق زياد - جمال طربيه - محمود نعامنة - حنا مويس - احمد مصالحة - محمد زيدان، مسعد قسيس - محمد مصطفى محاميد - اسعد يوسف - يونس نصار - أمين عساقلة " .

ويتابع ... " لاحظ توفيق زياد بذكائه ورؤياه السياسية بعيدة المدى ، ان السلطة تحاول تنفيذ مسرحية تخرج بعدها الى الاعلان عن إلغاء الإضراب ، ولذلك حين طلب المعارضون للإضراب ، التصويت سرا ، رفض زياد ، وصحنا معا : سنصوّت علنا وبرفع الأيدي ، ثم رفعنا ايدينا ، نحن الرؤساء المؤيدون ، بينما أصر الآخرون على التصويت سرا ، ولاحظنا انهم أحضروا معهم مغلفات جاهزة ، كتب بداخلها لا للإضراب " .

واستمر الصراع بين الرؤساء ، وحاول بعض المعارضين ، الإعتداء على توفيق زياد ومن معه ، ويقول طربيه : " في إحدى اللحظات ، صعد رئيس أحد المجالس العربية ، من زلم السلطة ، وصاح أعطوني مكانا في الناصرة لأسقط توفيق زياد من رئاسة البلدية ، فوقف ابو الأمين وصاح : الإضراب ليس قراركم ، بل هو قرار الشعب " . ويضيف طربيه : " حشرونا نحن المؤيدين للإضراب في إحدى زوايا القاعة ، وحاولوا ضربنا وتشابكنا بالأيدي ، كل هذا ونحن نرى رجال السلطة ، في الخارج ، يحرضونهم علينا " .

في تلك الأثناء حاصرت القاعة قوات كبيرة من الشرطة ، ولكن قوات الشرطة نفسها ومبنى البلدية حوصرا معا ، بآلاف المواطنين العرب من اهالي شفاعمرو والقرى العربية المجاورة ، وطلبة الجامعات ، الذين جاؤوا مطالبين بإعلان الإضراب . ويقول طربيه : " بين الحين والآخر " ، كنا نطل برؤوسنا من الشبابيك ، ونبلغ المتجمهرين أسماء الشخصيات المعارضة للإضراب ، فيعلو الضجيج والهتاف ضد هؤلاء والمطالبة بإسقاطهم.

في ختام إجتماع الرؤساء في شفاعمرو، في 25 - 3- 1976 ، وحين كانت قوات البوليس تطارد المواطنين العرب في شوارع شفاعمرو ، تعتقل الشباب وتطلق قنابل الغاز في كل جهة ، اجتمعت لجنة الدفاع عن الأراضي وأصدرت بيانا اعلنت فيه : " ان اضراب الجماهير العربية يوم 30 - 3 - 1976 ، احتجاجا على مصادرة الأراضي العربية في الجليل ، ومناطق أخرى في البلاد ، سيجري في موعده المقرر" .

وأكد البيان : " ان ما أذاعته وسائل الإعلام الرسمية عن قرار عدد من رؤساء السلطات المحلية العربية تأجيل الاضراب ، لا يعبر إلا عن رأي شخصي ، ولا يؤثر على قرار لجنة الدفاع عن الأراضي ، ولا يعبر عن إرادة الجماهير العربية ، التي أعلنت بهيئاتها ومؤسساتها ، عزمها على الاضراب " .

وردا على الهجوم البوليسي على الشفاعمريين تنادت اللجان الشعبية في الجليل الى عقد مهرجان سياسي في السابع والعشرين من آذار في ساحة مدرسة الكاثوليك في شفاعمرو. وتقاطر الألوف من سكان شفاعمرو وقرى طمره وكابول وعبلين وشعب وكفرمندا وبير المكسور وسخنين وعرابة وديرحنا، لتشترك في المهرجان واظهار الوجه الحقيقي للشعب واجماعه على تلبية نداء لجنة الدفاع عن الأرض. ووردت الى المهرجان عشرات رسائل التأييد من مختلف المنظمات والهيئات الشعبية، وكلها تعلن التمسك بيوم الأرض والاصرار على الاضراب الشامل في يوم الأرض.

واتخذ مهرجان الألوف قرارات منها: * استنكار مخططات سلب الأراضي والمطالبة بالغائها. * التنديد بالاعتداء البوليسي على شبان شفاعمرو وبالاعتقالات التي تلته والمطالبة باطلاق سراح المعتقلين فوراً. * استنكار حملة التحريض الحكومية التي تزيف كفاح الشعب العربي العادل. * الاحتجاج على حملة الضغط السلطوية التي أرعبت بعض رؤساء المجالس المحلية وحملتهم على الاشتراك في مسرحية ما سمي "بالغاء الاضراب". * تحية رؤساء وأعضاء المجالس الذين تحدوا الارهاب وتضامنوا مع شعبهم. * التمسك بالاضراب الشامل في يوم الأرض، ومناشدة جميع أبناء الشعب العربي المشاركة فيه دفاعاً عن الحياة والأرض والوطن.

كما عقدت بعد "مسرحية السلطة" اجتماعات شعبية في العديد من القرى العربية في الجليل والمثلث والنقب، اكد خلالها المواطنون العرب عزمهم على أن يجعلوا من يوم الأرض يوم اضراب مقدس.

ورداً على حملة التهديد والتشويه والتحريض الذي لجأت اليه السلطة أصدرت سكرتيرية اللجنة القطرية للدفاع عن الأراضي العربية بياناً جاء فيه أن أهداف الاضراب هي الاحتجاج على سياسة المصادرة والمطالبة بإلغائها ومن أجل تحقيق المساواة للسكان العرب. وأكد المسؤولون في اللجنة القطرية بأن الاضراب هو اضراب سلمي وأنهم يستنكرون بشدة المحاولات المتعمدة التي يقوم بها الرسميون لتشويه مضمون الاضراب، خصوصاً الزعم بأنه بتوجيه خارجي، أو بتوجيه حزب من الأحزاب. فالاجتماعات الشعبية الضخمة في طول البلاد وعرضها، والمؤتمرات الكبيرة باشتراك رؤساء سلطات محلية عربية وقادة الهيئات الشعبية ورجال دين من مختلف الطوائف قد قررت جميعها اتخاذ الاضراب وسيلة للتعبير عن معارضتها بل رفضها لسياسة سلب الأراضي وسياسة التمييز ضد السكان العرب التي طالت زهاء 3 عقود
جليلنا مالك مثيل وترابك أغلى من الذهب

في اطار حملة التحريض التي قادتها السلطة ضد القيادات العربية وقرار الاضراب، زعمت الصحف المقربة من السلطة أن الشبيبة العربية مصابة بعدوى رمي الحجارة. كما ركزت وسائل الاعلام الصهيونية والمسؤولون هجومهم المحموم على الحزب الشيوعي وعلى عضو الكنيست ورئيس بلدية الناصرة الشيوعي توفيق زياد، لتبرير استفزاز دموي ضد شعب الناصرة وبلديته الديمقراطية.

وازاء كل هذا حذر قادة الاضراب من الاستفزازات ودعوا الى ضبط النفس أمام تحرشات البوليس. فالبلاد تعج بالمراسلين والوكالات الاعلامية لتغطية أنباء هذا الاضراب التاريخي في حياة عرب اسرائيل. ولذا يجب عدم السماح لأية جهة بتشويه نضال هذا الشعب في يوم الأرض أمام الرأي العام.

ويشتم مما جاء في الصحف بأن الأوساط المتطرفة في السلطة حاولت استغلال تراجع عدد من رؤساء السلطات المحلية العربية تحت الضغط، وتعتبره فرماناً لقمع الاضراب، بحجة أنه اخلال بالنظام بعد أن تراجع عنه هؤلاء الرؤساء. ولهذا اتخذت الجماهير المحتشدة قرارات في الاجتماعات الشعبية الضخمة تطالب هؤلاء الرؤساء بالتدخل لمنع التحرشات البوليسية في قراهم.

وكذب ناطق باسم اللجنة القطرية أن أحداً ما استخدم أساليب التهديد والوعيد لفرض الاضراب. كما نفى المسؤولون في الحزب الشيوعي مزاعم السلطات بأنهم استخدموا الضغوط وهددوا أصحاب الحوانيت والعمال للاشتراك في الاضراب. وقالوا إن هذه الأكاذيب ليست إلا تحريضاَ دموياً على كل انسان شريف في هذه البلاد، لخنق حرية الرأي
وتلقى عدد من أعضاء اللجنة القطرية للدفاع عن الأراضي اشعارات بالحضور الى مراكز البوليس عشية يوم الاضراب، كان بينهم صليبا خميس، والمحامي حبيب أبو حلو، والمحامي محمد ميعاري. وقد تلقى ميعاري تحذيراً من قسم المهمات الخاصة في البوليس، بالامتناع عن القيام بأي نشاط!

وفي ليلة الثلاثين من آذار زجت السلطات الاسرائيلية بقواتها المزودة بكافة الاسلحة، في المناطق العربية في محاولة لارهاب الجماهير العربية. لكن، في المقابل، تواصل التحضير على قدم وساق في كل بلدة عربية لانجاح أول هبة جماهيرية للمواطنين العرب في إسرائيل منذ رفع الحكم العسكري عن قراهم.

وتحركت الشبيبة الشيوعية ، التنظيم الشبابي الوحيد الفاعل في حينه في الوسط العربي ، الى تعبئة الجماهير وتحضيرها للإضراب ، وسيرت العديد من المظاهرات في ، شفاعمرو، طمرة ، عبلين والناصرة ، وعقدت الإجتماعات واللقاءات ، وحملت المناشير ووزعتها من باب الى باب.

في تلك الفترة كان ابن قرية عرابة ، عمر سعدي ، يشغل منصب سكرتير منطقة الناصرة للشبيبة الشيوعية وكان يتحرك كعقارب الساعة ، من فرع الى آخر ، يجند رفاقه ويحثهم على تحضير التربة لتلبية نداء الأرض. ويقول السعدي : " بعد صدور قرار اجتماع شفاعمرو ، تنظمت الشبيبة الشيوعية وخاضت صداما مباشرا مع الشرطة ، التي تواجدت حول القاعة لحماية الرؤساء الخنوعين ، ولإرهاب بعض ضعيفي النفوس . وهبت شبيبة شفاعمرو مع من حضر من القرى المجاورة ، تهتف ضد الواقفين مع السلطة ضد إرادة الشعب . فشنت الشرطة هجوما قمعيا ونكلت بالعشرات ... واعتقل العشرات من رفاقنا فنظمنا المظاهرات والمسيرات في كل البلدات العربية ، مدركين ان المعركة ما زالت في بدايتها ، وقد تواصل هذا المد الثوري حتى يوم الأرض.

في منطقة المل ، بدأت السلطات تحشد قواتها العسكرية إستعدادا للإجهاز على أي تحرك جماهيري ، ورأى شبان القرى العربية المجاورة ، ما يجري من حولهم ، فخرجوا في مسيرات لرفع معنويات المواطنين في مواجهة سياسة الترهيب . وطافت المسيرات في شوارع عرابة وديرحنا. وعلت الحناجر تهتف " جليلنا مالك مثيل وترابك اغلى من الذهب " و " بالروح بالدم نفديك يا جليل " .

العدوان
في دير حنا انطلقت الشرارة الأولى للمواجهات ، وسرعان ما وصلت الى عرابة، ثم إلى سخنين . وكان ذلك ليلة الـ 29 من آذار 1976 ، ليلة يوم الأرض . ويقول السعدي : " في ساعات المساء إزدادت القوات البوليسية والعسكرية حول قرانا ، واحتلت سفوح التلال والجبال المحيطة . وعندما وصلت مظاهرة عرابة الى أوجها اقتحمت قوات حرس الحدود المدججة بكامل معداتها القرية ، وأخذت تبطش بالمتظاهرين و دون تفريق بين شيخ وإمرأة أو طفل وشاب " . وقامت الشرطة في تلك الليلة باعتقال العشرات ، بينهم فضل نعامنة الذي كان في حينه من قادة الحزب الشيوعي ولجنة الدفاع عن الأراضي. وخرج الشباب والصبايا ، الأباء والأمهات ، الأطفال والكهول ، الى ساحة المعركة.

 

نصب تذكاري - سخنين

 

بعد طرد قوات حرس الحدود من القرية ، إذ بالمجنزرات تدخل القرية وتبدأ برش الرصاص في كل جهة وجرح في هذه الغزوة أكثر من 45 شابا ، كانت جراح بعضهم خطرة ، كالشاب المرحوم اسماعيل نعامنة.

وفي هذه الحملة الدموية سقط الشهيد الأول خير أحمد ياسين، الشاب الذي تجاوز العشرين بقليل.. ثم واصلت هذه القوات الكثيفة "زحفها" الى ديرحنا وسخنين واقترفت أعمالها الاجرامية بعنف متزايد..

وانتهت الجولة الأولى بفرض نظام منع التجول على القرى الثلاث، الأمر الذي شدد التوتر.

مع إتساع حلقة التصدي ، تجمهر المئات من الأهالي في كل حي وبلدة ، لتنظيم ردود فعل حسب المستجدات التي طرأت على الساحة. وفي صباح اليوم التالي، يوم الاضراب، وقعت المجزرة.. وحسب مزاعم السلطات فان سكان سخنين خرقوا نظام منع التجول وهاجموا قوات الأمن التي اضطرت بعد أن "أخفقت دعوتها الى الهدوء"!! الى اطلاق النار في الهواء. وحين لم يفد ذلك أطلقت النار على المتظاهرين دفاعاً عن النفس (كذا).. وحسب الرواية رجم المواطنون قوات الأمن بالحجارة وبزجاجات النفط المشتعلة ولهذا لم يكن هناك مناص من استخدام السلاح.. وأدى ذلك الى قتل ثلاثة مواطنين وهم: خديجة شواهنة - خضر خلايلة و رجا حسين ابو ريا. كما جرح العشرات.. وهكذا أصبح عدد الشهداء، ولم ينتصف النهار، أربعة.. أما عدد المعتقلين فوصل السبعين.

ولكن الحقيقة الثابتة التي أكدها جرحى وشهود عيان تؤكد أن قوات الأمن أطلقت النار على المواطنين في بيوتهم، وسقط القتلى الثلاثة في سخنين لا في الشوارع، بل في بيوتهم.

وعلى هذه الصورة.. عن طريق اطلاق النار على المواطنين في بيوتهم سقط الجرحى من النساء والرجال والشباب في ديرحنا. 
وفي الناصرة، وفي محاولة لارهاب جماهير المدينة نزلت الى الميدان قوات كبيرة من حرس الحدود والبوليس وبدأت تعتدي على أبناء المدينة دون فرق في الجيل والجنس.

وحوالي الظهر داهمت قوات الشرطة منزل النائب الشيوعي ورئيس بلدية الناصرة توفيق زياد، في غيابه، بحجة ملاحقة فتيان ادعت أنهم رجموا قوات الأمن بالحجارة، واعتدت على والدته وزوجته وشقيقته وشقيقه وطفلته بنت التاسعة، كما اعتدت على أطفال العائلة الآخرين.

وقد توالت المداهمة على الرغم من أن أهل البيت غادروا المنزل وهشمت محتوياته. وحين خرجت أخذت في اطلاق النار ارهاباً لأبناء الحي الشرقي.

وفي كفر كنا هاجم حرس الحدود البلدة التي أضربت اضراباً شاملاً مثل غيرها من البلدان والقرى العربية في الجليل والمثلث. وقامت القوات المدججة بالاسلحة بمهاجمة مظاهرة طلاببية بالهراوات واطلاق النار.

ولحق "حراس الأمن" بالفتيان والفتيات الذين تفرقوا أو دخلوا ساحة المدرسة واستمروا في العدوان عليهم، وأثناء ذلك قتل الفتى محسن طه وعمره 15 سنة كما جرح آخرون.

وفي الطيبة والطيرة أبت قوات الأمن أن يمر الاضراب الشامل بسلام، ففي الطيبة داهمت البلدة في ساعات الصباح ست سيارات بوليس ونزل أفرادها الى الشارع واعتدوا على المواطنين الذين تفرقوا رغبة منهم في تفادي الاستفزاز. وانسحبت هذه الشرذمة من البوليس لتعقبها قوة كبيرة من المئات من بوليس حرس الحدود الذين بادروا الى ضرب المواطنين بالقنابل المسيلة للدموع والاعتداء على الناس دون تفريق وباطلاق النار. وأثناء ذلك أصيب اللاجئ من مخيم نور شمس بالقرب من طولكرم رأفت زهيري، الذي كان في زيارة عائلية، وكانت اصابته قاتلة، ليسقط شهيدا سادسا للأرض.

لقد عملت الشرطة وحرس الحدود عن سبق اصرار وتعمد وبقرار اتخذ على أعلى المستويات على تحويل اضراب الجماهير العربية السلمي الى مجزرة مروعة سقط فيها 6 شهداء من عرابة وسخنين والطيبة وكفركنا وأصيب عشرات الجرحى وأعتقل مئات المواطنين من مختلف المدن والقرى العربية.

وشمل الاضراب عدداً من مدن الضفة الغربية المحتلة. وكان شاملاً في طولكرم وقلقيلية ونابلس والخليل، وأضربت أغلب مدارس الضفة عن الدراسة كما تخلفت أعداد كبيرة من العمال عن الذهاب الى العمل في مراكز العمل في اسرائيل
كما شهدت القدس العربية المحتلة اضرابا عاماً ولكن السلطات أجبرت عدداً من أصحاب الحوانيت على فتح حوانيتهم بعد أن هددتهم باغلاقها الى أجل غير مسمى. كما سارت مسيرات في عدد من المدن.

وبانتهاء يوم الارض، كان ستة من خيرة شبان فلسطين قد رووا الأرض بدمائهم في عرابة وسخنين وكفر كنا والطيبة. وهم: خديجة شواهنةسخنين- خضر خلايلةسخنين- رجا حسين ابو رياسخنين- خير ياسينعرابة- محسن طه - كفر كنا - رأفت زهيري - مخيم نور شمس (أستشهد في الطيبة).

اسقاط اقتراح باسقاط الحكومة

استنفرت أنباء المجزرة في الجليل والمثلث القوى الديمقراطية اليهودية فأعربت عن تضامنها مع الجماهير العربية التي أعلنت الاضراب دفاعاً عن الأرض وحقها في المساواة.

وقدمت الكتلة الشيوعية في الكنيست اقتراحاً بنزع الثقة عن الحكومة بسبب "الاعتداءات الدامية، على العرب في يوم الاضراب الشامل. وفي جو متوتر وصخب وفي جلسة تاريخية عاصفة تميزت بهتافات النواب الشيوعيين المجلجلة- ماير فلنر وتوفيق طوبي وابراهام لفنبراون وتوفيق زياد-ضد حكومة القتلة والسفاحين وبالمطالبة بالتحقيق بحثت الكنيست يوم الأربعاء 3/31 اقتراح نزع الثقة وأفشل النواب الشيوعيون بوقفـتهم الجريئة مخطط كتلتي "التجمعهكذا كان اسم كتلة المعراخ" و"الليكود" لمقاطعة جلسة الكنيست. فبعد تغيب أعضاء "المعراخ" و "الليكود" المقصود عن الجلسة أجبرتهم صيحات النواب الشيوعيين على دخول القاعة.

وصوت أعضاء كتل الائتـلاف والليكود والمتدينين مع الحكومة ضد اقتراح نزع الثقة وامتنع عن التصويت ماير بعيل، ومارشا فريدمان، وشولاميت ألوني. وصوت النواب الشيوعيون الأربعة من أجل نزع الثقة عن الحكومة مطالبينها بالاستقالة
ومما قاله ماير فلنر في اقتراح نزع الثقة "اننا نتهم الحكومة أنها عن سابق تعمد وتخطيط قررت اللجوء الى جميع الوسائل وحتى الأكثر وحشية منها ولو أدى ذلك الى مجزرة تحل بالجماهير العربية، لافشال الاضراب العام الذي أعلن شرعاً من قبل الجماهير العربية، سيدخل الثلاثون من آذار التاريخ كيوم اضراب عام ضد مصادرة الأراضي. ان رئيس الحكومة ووزرائه - وزير الدفاع ووزير الشرطة يتحملون مسؤولية قتل ستة مواطنين عرب لا ذنب لهم".

وقال "أي قانون في البلاد يمنع المواطن العربي من الاضراب السلمي للتعبير عن مطالبه العادلة؟ هل السكان العرب في اسرائيل مواطنو دولة اسرائيل أم لا؟"...

ومما قاله توفيق طوبي في النقاش ان رئيس الحكومة ووزير الشرطة يتحملان مسؤولية كبرى تجاه مستقبل العلاقات مع الجماهير العربية. وشجب الهجوم البوليسي الدموي على المواطنين العرب وفند ادعاء السلطة ان اعتداء الجنود والشرطة كان دفاعاً عن النفس. وشجب العدوان الوقح على بيت النائب توفيق زياد والاعتداء على أهل بيته وقال: أردتم جر توفيق زياد رئيس بلدية الناصرة والناصرة كلها الى استفزاز دموي. الفضل لتوفيق زياد في فشل مخططكم تجاه الناصرة. وسيأتي يوم، عندما يفتح شعب اسرائيل عينيه، ليقول شكراً لتوفيق زياد وللحزب الشيوعي ولرفاقه اليهود والعرب لأنهم حملوا راية النضال من أجل الحقوق العادلة للجماهير العربية.

أما توفيق زياد فهتف: "كفى قتلاً.. كفى مصادرة.. كفى تمييزاً.. كفى تمادياً في الاستهتار بهذا الشعب".

المجد لشهداء الكفاح من أجل الأرض والحقوق المتساوية

بعد مجزرة يوم الارض اصدرت اللجنة القطرية للدفاع عن الاراضي بيانا لخصت فيه العدوان البوليسي على جماهيرنا العربية، جاء فيه:

يا جماهير شعبنا العظيم!

لقد انقضى يوم 30 آذار "يوم الأرض"، يوم الاضراب الشامل الذي أعلنته جماهير شعبنا ليوم واحد في قرانا ومدننا في الجليل والمثلث استجابة لنداء اللجنة القطرية للدفاع عن الأراضي العربية.

لقد أردنا وأرادت جماهير شعبنا أن يكون اضرابها المشروع هذا اليوم اضراباً سلميًا وهادئاً هدفها منه التعبير عن معارضتها مشاريع مصادرة ما تبقى لقرانا العربية من أرض وضد سياسة التمييز ومن أجل المساواة، ولكن السلطات التي أرهبها اعلان الاضراب، اتخذت جميع الاجراءات المسبقة وأعلنت عن عزمها على تحطيم الاضراب باستعمال منتهى أساليب العنف. فمنذ يوم أمس استكملت انتشار قواتها من شرطة وحرس حدود وجيش مدججة بالسلاح ومزودة بالمجنزرات والآليات وحولت يوم اضرابنا السلمي الى مذبحة حقيقية. لقد تحول يوم 30 آذار الى يوم مشهود في تاريخ شعبنا أثبتت فيه جماهيرنا بالاضراب الشامل والمظاهرات والمسيرات وتحدى الاستفزاز والتصدي للعنف عن تمسكها بأرضها وكيانها وحقها في الوجود في وطن الآباء والأجداد. ان المجزرة البشعة انما تطرح بقوة أكثر أمام جميع المحافل وعلى أعلى المستويات محلياً وعربياً وعالمياً قضية شعبنا ونضاله العادل ضد التمييز القوي ومن أجل حقه في العيش الحر في وطنه.

ان اللجنة القطرية اذ تحيي جماهير شعبنا ولجانه المحلية للدفاع عن الأرض ورؤساء وأعضاء المجالس المحلية الذين صمدوا في هذه المعركة رغم كل عنف وارهاب فانها تحمل الحكومة مسؤولية الدماء المراقة والاعتقالات الجماعية والاعتداءات على المواطنين العزل وممتلكاتهم.

ان اللجنة القطرية للدفاع عن الأراضي تجدد مطالبها بالغاء أوامر مصادرة أراضي العرب في اسرائيل التي تتم بمختلف الأساليب والأعذار كما تطالب بكل شدة والحاح باقامة لجان رسمية وشعبية للتحقيق في جرائم القتل والاعتداء التي ارتكبت ضد المواطنين العزل في الجليل والمثلث ومعاقبة المسؤولين عن هذه الجرائم.

واللجنة اذ تمجد أرواح شهدائنا البررة، شهداء الأرض الذين سقطوا في معركة الكرامة، تشارك شعبنا الصابر الصامد فوق أرضه، الحزن والتصميم على متابعة هذا النضال في سبيل حقوقنا العادلة كي لا تذهب دماؤهم الزكية هدراً. وتتمنى للجرحى الذين نزفت دماؤهم الزكية الصحة والسلامة.

ان جماهير شعبنا مطالبة الآن بأن تتمسك بوحدة الصف التي تجلت في يوم الاضراب أكثر من أي وقت مضى لكي تتمكن من الاستمرار في الكفاح بهدوء وحكمة من أجل أهدافها العادلة.

وسيبقى يوم الثلاثين من آذار يوماً ناصعاً مجيداً في سجل تاريخ شعبنا النضالي.

- عاش نضال شعبنا للمحافظة على أرضه وكيانه.

- المجد والخلود لأرواح شهداء الثلاثين من آذار.

- الخزي والعار لقتلة المواطنين العرب.

----------

* وليد ياسين, شفاعمرو – كاتب, صحافي, مترجم. المصدر: الحوار المتمدن www.ahewar.org – 30.3.2010.

 

 

 

3/26/2012