מאמרים
היסטוריה, זיכרונות
תרבות
Français English عربى  Etc.

مازن لطيف علي:

أ) علي  يهود العراق

في كتاب (بغداد كما عرفتها) للمميز*

بغداد كما عرفتها، أشهر الكتب التي تتناول حياة البغداديين وتقالديهم وعاداتهم واعمالهم وشخصياتهم، كتبه ابن بغداد، المرحوم أمين المميز، طبع الكتاب عام 1984 في بغداد، ومايزال الاقبال على هذا الكتاب يزداد يوماً بعد يوم، اخترت من كتاب المميز ما كتبه عن يهود العراق بصورة عامة ويهود بغداد بصورة خاصة، من عاداتهم وتقالديهم ومهنهم لما لهم اهمية كبيرة في العراق، لاقدمها للقارىء العراقي:

مع يأكلون أندر الفواكه وأغلى الخضروات، وأول ما تنزل فاكهة الموسم الى السوق يشتريها اليهودي بأغلى الاسعار، واليهودي يأكل اللحم الصحي (الكاشير) المفحوص من قبل ( المَعلمْ) وكذا الحال مع الدجاج. (فحسب تعاليم ديانتهم عليهم ان يقدموا شكرهم لله بتناول أول فواكه الموسم، كما ان دينهم يحتم فحص الذبيحة بخلوها من الكسور في العظام والامراض التي قد تعدي الانسان)

معظم اليهود يلبسون أحسن الملبوسات المصنوعة من أفخر الاقمشة الانكليزية المخيطة عند أحسن الخياطين في بغداد، إسلام أم يهود أم ارمن أو عند الخياط الهندي(فارما). (وذلك احتفاء باعيادهم حسب وصايا التوراة)

معظم اليهود (يجرّون) العراق في بيوتهم مع أنفس العكدات المكونة من الحيوة وصدور الدجاج الدهينة.

اليهودي يرتاد المقاهي البغدادية المختارة، مثل كهوة الشط وكهوة الباشا وكهوة الشابندر وكهوة موشي وكهوة المميز والتي يجد فيها التسلية والراحة وعقد الصفقات ولا يأبه بما يدفعه للكهوجي.

اليهود لهم أرقى وأحسن النوادي في بغداد مثل نادي الرشيد ونادي لورا خضوري ولايسمحون لغير اليهود بالانتساب إليها
• اليهود لهم ارقى المدارس الابتدائية والثانوية في بغداد، وهي الاليانس وشماش وفرنك عيني، واذا أراد اليهودي إرسال اولاده للدراسة العليا في الجامعات الاوربية والامريكية فباستطاعته أن يفعل ذلك دون قيود أو شروط أو حرج.

وإذا أراد اليهودي الدفاع عن حقوقه فباستطاعته استقدام أكبر المحامين من الخارج، كما حصل في قضية الثري اليهودي(شمّيل جميلة) عندما استقدم المحامي الانكليزي الشهير في العشرينات المستر(بارنكتون-وارد)، لمتابعة دعواه في المحاكم
• اليهود يجلبون أفخر البقر الحلوب والمؤصلة وأندر أنواع الطيور الاليفة (طيور المطيرجية) والببغاء والكناري وطيور الحب. 
• اليهود أول من استورد السيارات الامريكية الى العراق، فكان إبراهيم وشفيق عدس وكلاء شركة فورد، وعزرا خضوري - لاوي وكلاء شركة جنرال موتورز.

اليهود يقدرون القمية الغذائية للنبك والجمّار ومَنّ السِما والشوندر المشوي بالطّمه فيدفعون لقاءها كل ما يطلب منهم من ثمن
• اليهود لا يأكلون إلا السمك اليلبط (الحي) وشترونه من الشريعة مباشر، ويختارون أحسن المواقع على شاطىء دجلة لنصب (جراديغهم) الصيفية فيها كشاطىء الكاهورية وشاطىء الاعظمية الذي لم يتركوه إلا لمّا (هججهم) منه المرحوم نعمان الأعظمي)، اذ كانت هناك خطة لتهويد الاعظمية.

أقدر معلمي السباحة في شريعة السيد سلطان على كانوا من اليهود وأن(المعلّم) صفاني هو أكفأهم.

أكفأ زعرتي للطهور هو المعَلِمْ اليهودي، وكثير من المسلمين يجرون ختان اطفالهم على يد المعلم اليهودي.

أكفأ مدرسي اللغات الاجنبية في بغداد كانوا من اليهود، أمثال صالح شميل للفرنسية، وحسقيل افندي للانكليزية و.. و..

أكبر التجار المستوردين للمواد الصحية الحديثة هم من اليهود. وأن سالم شمعون هو الذي ادخل (الكيزر) و(البويلر) و(البانيو) الى حمامات البيت البغدادي الحديث.

أكبر المخازن لبيع الاقمشة على اختلاف انواعها، مخزن شاشا في خان الصفافير.

بيت حكّاك هُم الذين استوردوا ماكنات (سنكر) وكراموفونات (صوت سيده) واسطوانات (بيضافون) الى العراق.

بيت سودائي هم الذين أسسوا المعمل الذي ينتج الطابوق الرمادي اللون المعروف بأسمهم.

بيت بلبول اشتهروا بكثير من المهن والمصالح التجارية المعروفة في بغداد وخاصة دلالة وبيع الاراضي، وأن سليم بلبول هو الذي تولى بيع اراضي الوزيرية لحساب الخزينة الملكية الخاصة.

بيت دنكور احتكروا تجارة الورق والمقوى وسائر صنوف القرطاسية.

أكثر من نصف أعضاء غرفة تجارة بغداد كانوا من اليهود.

اذا مات احد اليهود دفن في مقبرة خاصة بطائفته هي مقبرة اليهود (قرب ساحة النهضة) ولا يجرؤ أحد أن يدنس قبورهم او يسيء الى موتاهم او يبخس من طقوسهم، او يمس شعائرهم الدينية.

لقد تميزيهود العراق، بكل هذه الصفات لجدهم في الحياة و كسب العيش ولغناهم وتمسكهم بتقاليد دينهم واتصالهم الوثيق باوروبا، كما ان يهود العراق كانوا يتبعون التيار العقلاني الذي ساد في العصر العباسي ايام المعتزلة والذي يدعو الى التمتع بالحياة ولم يندمجوا بالتصوف الذي يدعو الى التفشف والزهد.

 

ب) عزرا حداد.. احد أهم اعيان

ومثقفي الطائفة اليهودية في بغداد**

الأثر الأدبي والعلمي والفني العراقي اليهودي أخترق كل جوانب الحياة في العراق، ويحتاج الى من يعتني بجمعه، وحري بالثقافة العراقية أن تلتفت إليه. وعليه فبودنا دحض دعاوى المعادين لذكر هؤلاء الذين ظلموا أكثر من مرة. ومما لا شك فيه أن دور الادباء اليهود هو دور كبير في تاريخ الثقافة العربية، ومن الشخصيات الكبيرة في مجال الادب والتحقيق والترجمة هوعزرا حداد (1900-1972) باحث واديب ومربي نابه من أفضل الكتاب والمترجمين العراقيين في فترة الثلاثينات والاربعينات من القرن العشرين، واحد اهم اعيان ومثقفي الطائفة اليهودية، وهو ممن اغنوا المكتبة العراقية والعربية بانجازاتهم العلمية الرصينة في ميدان البحث التاريخي. اتقن عدة لغات منها العربية والعبرية والانكليزية والفرنسية والتركية والفارسية، تم تعيينه مديراً للمدرسة الوطنية عام 1923 ثم معاوناً لمدرسة شمّاش عام 1928 ثم اعيد مديرا للمدرسة الوطنية من جديد عام 1933.

ونظراً لمكانته الأدبية، فقد أعتبر عضواً بارزاً في نادي القلم العراقي الذي كان يضم خيرة الأدباء والكتاب العراقيين، كما أعتبر من أبرز كتاب صحيفتي البلاد والحاصد حيث عمل فيهما لسنوات طويلة.

وقد وافقت وزارة المعارف العراقية عام 1947 على نشر كتابه(الف باء) للصف الاول الابتدائي لتعليمهم القراءة العبرية حسب الاسلوب الجديد للتدريس، ونشر في نفس العام كتابه باللغة العبرية (قصص من الكتاب المقدس) وصدر الكتاب في نفس العالم باللغة العربية ليكون منهجا للطلاب في المدارس اليهودية في العراق.

ومن أبرز أعمال عزرا حداد ترجمته لكتاب الحاخام بنيامين التطيلي (رحلة بنيامين التطيلي (1165-1173) إلى اللغة العربية في عام1945م، وعلى أثر نشره لهذا الكتاب اختير عضواً في الجمعية الآسيوية الملكية لكتاب القصة في لندن.

يسجل للمرحوم عزرا الحداد الفضل الكبير بترجمة رحلة بينامن التطيلي الاندلسي من اللغة العبرية الى العربية، وقد اهدى الكتاب الى المحسن الكبير عزرا مناحيم دانيال، وقدم للكتاب المرحوم عباس العزاوي، حيث ذكر ان عزرا حداد هو أستاذ غني عن التعريف والاطراء، فهو كاتب معروف بين كتابنا. يجمع الى ثقافته الواسعة دراسة مكينة في اللغة العبرية وآدابها وتأريخ اليهود وتقاليدهم وشرائعهم، وتتبعاً خاصاً بتأريخ الممالك الاسلامية والأمم الغربية، يساعده على ذلك تمكنه من اللغتين الانكليزية والفرنسية. ويذكر العزاوي في مقدمته ان عزرا، احسن بتقديمه ثمرة مجهوده النفيس للعين المحترم العظيم السيد عزرا مناحيم دانيال. فهو اهل لأن يقدم اليه مثل هذا الاثر التاريخي لما له من أياد بيض في البر والاحسان، بل إنعام وافر على الموؤسسات الخيرية والمعاهد العلمية.

وكتب عزرا تعليقات وحواشي للرحلة اغنت الكتاب بعلومات قيمة فضلا عن ملاحق للكتاب، بحيث تصلح أن تكون مقدمة الكتاب وهوامشه وملاحقه كتاباً مستقلاً.

أهتم العلامة عزرا حداد بالدراسات الدينية والتاريخية، حيث نشر الكثير من الكتب في هذا المجال، منها كتاب (فصول من الكتاب المقدس)، وكتاب (تاريخ يهود العراق وقصصهم الشعبية)، كما وضع معجماً مختصراً عبرياً عربياً
وخلال فترة وجوده في بغداد نشرت له العديد من المقالات والبحوث ذات الطابع الاجتماعي في الصحافة البغدادية. وترجم العديد من الروايات الأجنبية، منها: الرجل الذي أضاع نفسه، ورواية الحرب في أربعة أيام، ورواية الحرب والصراع من أجل السلام.

نشر وكتب الكثير من البحوث والمقالات في الصحف والمجلات العراقية، منها: الحاصد، البلاد، المصباح، الاخبار.. وقام بترجمة الكثير من القصص.

سافر عام 1934 الى مصر بمهمة صحفية لجريدة البلاد، والتقى هناك بالكثير من الشخيات المصرية منها مصطفى النحاس واخرين من زعماء مصر في تلك الفترة، توفي في 14 أيار 1972 لكنه مايزال حاضراً في الثقافة العراقية من خلال ما كتبه وقدمه من تراث مكتوب وذلك حاضراً عند الحديث عن التعليم لدى يهود العراق كونه من اهم الشخصيات في هذا المجال وله باع طويل فيه، ونتمنى ان يجمع تراثه المكتوب ويصدر في كتاب من اجل إعادة الاعتبار واحياء ذكراه من جديد لما قدمه للثقافة العراقية من الخدمات الجليلة هو والكثيرين غيره من العلماء والادباء والصحافيين اليهود العراقيين، فلنترحم عليه ليسكنه الله فسيح جناته. 

-----------

* المصدر: الحوار المتمدنwww.ahewar.org - العدد: 3660 – 7.3.2012;  ** المصدر: الحوار المتمدن – www.ahewar.org - العدد: 3687 – 3.4.2012.

 

4/8/2012