מאמרים
היסטוריה, זיכרונות
תרבות
Français English عربى  Etc.

دماء الصبايا على مذابح الإخوان المسلمين في مصر

بقلم: هويدا صالح*

في الوقت الصعب الذي يمر به الوطن نتوقع من أحزاب دينية وتيارات إسلامية أن يكون لديها إجابات واضحة عن حل مشاكل الوطن ، والخروج به من ظرفه الراهن ، وأن يقدموا لنا خطة مدروسة لكيفية الخروج من تلك الأزمات الطاحنة وذلك الإرث الثقيل الذي تركه لنا مبارك ونظامه الذي جرّف مصر على كل المستويات الاقتصادية والاجتماعية ، لكن المدهش والخطير أن الحزبين الرئيسيين اللذين أسسا على خلفية دينية ، وأقصد حزب " الحرية والعدالة" الإخواني وحزب " النور " السلفي أن ينشغلا عن كل ما يعيد بناء الوطن ، وألا يدرسا ما يجب أن يخرج البلاد والعباد مما هي فيه ، المدهش أن يكونا قوافل طبية تجوب نجوع وكفور جنوب مصر وربما شمالها ويقوما بإجراء عمليات ختان جماعي للفتيات الصغيرات ، وكأن كل مشاكلنا حلت ، ولم يبق مما يمكن أن يفسد المجتمع سوى صغيرات بريئات ربما يلعبن في الطرقات لا يعرفن ما يحاك ضدهن.

لقد نظم حزب الحرية والعدالة ومعه رجال من حزب النور السلفي قافلة طبية ذهبت إلى قرية صغيرة بمركز مطاي في محافظة المنيا في جنوب مصر لكي يقوموا بختان جماعي لفتيات ، ولا نعلم هل سبقت تلك القافلة قوافل أخرى في مدن أخرى من مصر ؟ وهل سيواصل الحزب إرسال قوافل أخرى إلى بقية المدن والقرى ؟ ألا يخرق حزب الحرية والعدالة القانون حين يقوم بختان البنات ؟ كم قانونا ينوي حزب الحرية والعدالة أن يخرقه ويخرج عليه ؟ وهل نخشى الآن على الدستور في ظل هيمنتهم ؟

أتصور أنه حتى لو وضعنا دستورا عظيما ليس في العالم مثله ، على أرض الواقع الإسلاميون سوف يسمحون لأنفسهم بخرقه والخروج عليه

إن مصر مقبلة على كارثة حقيقية ومثل هذه العقول تتحكم فيها ، وتقوم بتزييف وعي الناس البسطاء فيها . أظن أنهم أقنعوا الأهالي البسطاء الذين قدموا لهم فتياتهن ، أقنعوهم أن هذا من الأخلاق والفضيلة ، وأن الله أمر بذلك ، وأن من يرفض أن يقدم جسد ابنته أضحية على مذبح " الإخوان المسلمين " لهو كافر أو عاص . أظن أنهم استغلوا جهل البسطاء وجعلوهم يقدموا أجساد فتياتهم فداء لفضيلة السادة الرجال المسلمين الذين يخشون على أخلاقهم أن تفسد لو لم يتم ختان البنات
إن ختان البنات الذي يعتبره المؤمن قضية جوهرية في حياته يجعلنا نتساءل ، هل سيصبح المجتمع بخير وخاليا من الرزيلة والفساد لو قطع ذلك الجزء الصغير والحميمي من جسد البنت ؟ هل سيصبح المجتمع بخير حين نمزق جسد الصغيرات ونقطع أجزاءهن الحميمة ؟ هل فتيات مصر الصغيرات هن المسؤولات عن فضيلة الرجال ؟

لماذا يضع الرجل المؤمن مسؤولية صيانة فضيلته وعرضه على المرأة ؟ أين مقاومة الرجل للإغراء ؟ أين صون الرجل لعرضه ؟ أين مقاومة الرجل للشيطان والفساد ؟

لماذا يتعامل الرجل الشرقي مع المرأة باعتبارها أنها هي وحدها المسؤولة عن فساد أخلاقه ؟ ألم يخبره الله الذي يتوجه إليه بالعبادة أن الإنسان الحر المقاوم الذي يعبد الله رغم كل ما يتعرض له من اغراء أفضل عند الله من الملائكة الذين هم مجبرون على العبادة ؟

كيف تناسى حزب الحرية والعدالة أن الوطن بحاجة إليه وركز كل جهده في أن يقوم بعمليات ختان للفتيات ؟ كيف يتناسى أطباء درسوا في كلية الطب سبع سنوات أخلاق المهنة ، والقسم الأخلاقي الذي يقسمون عليه عند التخرج ؟ كيف يغتصبون أجسادا صغيرة وضعيفة خوفا على فضيلة الرجال وصونا لأخلاق المسلمين ؟

بئس الإيمان هو الذي يؤمنون به ويسمح لهم أن يشوهوا أجسادا صغيرة وبريئة فقط لأنهم يخشون من الفتنة ، فلتذهبوا أنتم وفضيلتكم المفتقدة وأخلاقكم المشوهة إلى الجحيم .. رب الناس برئ منكم . لقوم كافرون أحب إلينا منكم أنتم يا من تنتهكون أجساد الصغيرات البريئات 

------------

* هويدا صالح: روائية وناقدة مصرية من مواليد ديسمبر 1967 في المنيا, مصر؛ تحمل درجة الماجستير في النقد الأدبي ولديها الآن أطروحة دكتوراه قيد المناقشة بعنوان : " الهامش الاجتماعي في الرواية من منظور منهج سيسيو ثقافي"؛  تعمل حالياً مديراً لتحرير مجلة المال والعقار المصرية. كما أنها تدرس النقد الأكاديمي.

 

 

5/21/2012