מאמרים
היסטוריה, זיכרונות
תרבות
Français English عربى  Etc.

ثورة 1919.. وثورة 25 يناير 2011

الفارق بين الثورة وسارقي الثورة

بقلم: د. رفعت السعيد*

في ثورة 1919.. وفي 20 أبريل بالتحديد كان عيد الفصح عند المسيحيين، واحتفل به المسيحيون لكنه كان احتفالا بمذاق مصري خالص وشاركت فيه مصر كلها ويكتب عبدالرحمن بك فهمي في مذكراته «انقلب هذا اليوم إلي عيد قومي ظهر فيه التضامن بأجلي مظاهره، وقد ذهبت وفود المسلمين إلي دار البطريركية مهنئين الأقباط بعيدهم، وهناك خطب الخطباء من العنصرين فأكدوا بذلك روابط المودة والإخاء بينهما وفي 24 أبريل ذهب وفد من السيدات القبطيات إلي مسجد السيدة زينب حيث كان في انتظارهن فريق من السيدات المسلمات وقد ذهب أولئك لرد التهنئة لهؤلاء فكان ذلك حادثا فذا في التاريخ» (مذكرات عبدالرحمن فهمي – ص260)، ولعل من حقنا أن نقارن بين هذا الاحتفال المصري وبين عديد من الفتاوي المتأسلمة التي تحرم علي المسلم تهنئة المسيحي بعيده لأن في ذلك تشجيع له علي الشرك بالله.

وفي غمار الثورة شارك مكرم عبيد وكان أيامها سكرتيرا للمستشار القضائي الإنجليزي في قيادة إضراب الموظفين، فلما عاد من الإضراب وجد المستشار غاضبا عليه، فأعد مذكرة مطولة شرح فيها موقفه ورؤيته للثورة، وتحدث فيها عن العلاقة بين المسلمين والأقباط في غمار الثورة وقال «فكان قسوس بني القبط القادة المنشودين لجموع المتظاهرين، وما أحلي صيحات الفرح التي كانت تصعد من قلوب القوم كلما مر بهم علم يتعانق فيه الهلال والصليب، أما بنو القبط فقد ظهر للعيان اندماجهم في الحركة قلبا وقالبا، وقد غضب الإنجليز من ذلك، وقد قال القاضي مارك بارنت أمامي في معرض الكلام عن حوادث أسيوط إنه فقد تعاطفه مع الأقباط وأنهم يستأهلون ما سيجره عليهم الأمر الذي سعوا نحوه وهو الثورة»، ويمضي مكرم عبيد «قيل هذا وقيل سواه، وجميع ما قيل في الضلال والبعد عن الحقيقة سواء، لقد دخل الأقباط في غمار الثورة عند أول عهدها، وإن أهل الرأي فيهم لا يقلون في حماستهم عن إخوانهم المسلمين وأن صيغة الروح واحدة بين العنصرين في الوطنية المصرية، إني أذكر ذلك وفي قلبي مرارة من التكلم عن الأقباط والمسلمين كأنهما فريقان، ذلك أن اختلاف الدين لا يجوز أبدا أن يغير الوجهة السياسية في أمة اتحدت لديها القومية والجنس واللغة والتاريخ والعادات، وإني لأشعر بأن الوقت قد حان كي لا تعرف بيننا إلا كلمة مصري ولا يذكر المسلم والقبطي إلا في دور العبادة» و«لقد اقتربت الساعة التي لا يكون اختلاف الدين فيها حتي داخل العبادة ذاتها إلا اختلافا في التعبير، وتكون عبادة مبدع الكائنات مناجاة روحانية للذات الصمدانية، ولقد ولدت ثورتنا المباركة بطلا للبلاد في شخص القس سرجيوس، ولست أجد ما أختتم به رأيي في ذلك الموضوع خيرا من قول مأثور عنه فقد قال القس الكريم «إذا كانت الحال تدعو للتضحية بمليون قبطي في سبيل حرية سائر المصريين فإن التضحية تكون واجبة وثمنها غير ضائع».

كان هذا في ثورة 1919 التي أثمرت فيما بعد دستور 1923، واحترام وتآخ وتوحد بين مسلمي مصر وأقباطها علي مدي عقود عديدة، لأن مصر في ذلك الحين كانت لا تعرف للإسلام إلا مذاقا وتوجها وفهما واحدا ينبع من الأزهر الشريف، لكن الأمر الآن لم يعد كذلك فجماعة الإخوان تكتفي بما أسمي تهكما «تبويس اللحي» وكلمات تتحدث عن الأقباط الأخوة في الوطن.. لكن حكومة الإخوان ورئيس الإخوان يقولان فقط إن الإقباط أخوة في الوطن ولا ينطقون أبدا بأنهم أخوة لهم ذات الحقوق.. الكاملة تماما كالمسلمين، والتجارب العملية أوضحت ذلك فحقوق التوظف المتساوية مفتقدة ولا يذكرها د. مرسي، وبناء دور العبادة لا يتحدث عنها مرسي، وعدم التمييز في قواعد القبول لكليات بذاتها لا يذكرها د. مرسي.. وهكذا يجد الأقباط قبلات تلتقي مع قبلات أخري وليس أكثر، ويجدون دستورا ومحاولات دائبة لطبخ وتبرير وتمرير دستور سلفي – إخواني يهدر حقوق المواطنة ويسلب من الأقباط آخر ما كان بأيديهم من حقوق.

وهذا هو الفارق..

ففي 1919 تشارك المسلمون والأقباط في صناعة الثورة وفي التضحيات والشهداء وكان هناك أزهر وبطريركية تحكمهما نفحات مصرية خالصة وفهم صحيح تماما للدين وفي التعامل مع الآخر المختلف في الدين.

أما في 2011 فقد تواجد عنصر لم يكن موجودا في 1919، هو الإخوان والسلفيون، يتحدثون كثيرا عن التآخي في الوطن وعن «إخواننا الأقباط» لكنهم في الواقع العملي لا يقدمون لهم أي حقوق، وعندما ينفردون بأي فعل يكون تمايزهم المدمر للوحدة الوطنية ففي جمعة قندهار – وما إن وجدوا وحدهم سرعان ما ارتفعت شعارات غاية في الرداءة وغاية في التعصب والعداء للأقباط، وسرعان ما ارتفعت صور بن لادن ورايات القاعدة.. إنه الفارق بين صناع الثورة.. وبين سارقي الثورة.

-------------

* د. رفعت السعيد - رئيس حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي, مصر؛ المصدر: جريدة الأهليwww.al-ahaly.com – 22.10.2012.

 

 

 

 

11/11/2012