מאמרים
היסטוריה, זיכרונות
תרבות
Français English عربى  Etc.

عملية شمشوم-غزة

بقلم جورج حزبون, بيت لحم

 

نفذت إسرائيل تهديداتها وأخذت طائراتها بقصف مواقع مختارة في قطاع غزة لشل عصب حركة حماس وسلطتها ، وبالتأكيد سيلحق ذلك إضرارا وإصابات بالغة بالشعب المحاصر سواء كان مؤيدا أو معارضا للحركة الاسلامية ' ولكن في السياسة لا مجال لحساب العواطف والمشاعر ، فالصراع يدور مع الاحتلال في عملية تفاوضية بالسلاح كأسلوب مختلف عن عملية التفاوض بالحوار منذ أوسلو،بمعنى غياب وحدة نضالية فلسطيني جسّدها اختلاف المناهج ، أدى إلى صراع داخلي وصل إلى الاحتكام للسلاح،والى قيام إمارة حماس في غزة، لم تفلح محاولات وحدة الموقف الفلسطيني بالحوار رغم تعدد الدعوات له، فحركة حماس مستندة إلى فكرها الديني /الغيبي/ وارتباطها بحركة الإخوان المسلمين (التي أعلنت لها يمين الولاء مطلع كانون الأول) تجد الصراع مع إسرائيل قضية عقائدية وحتى دينية قبل إن تراها كاحتلال ويشهد على ذلك ميثاق الحركة، والتعبيرات المتداولة في تصريحات قادتها، وبحكم هذا الوضع فالقرار ليس كله في غزة، وليس فقط عند امرائها في دمشق حيث هي فرع لحركة الإخوان المسلمين ذات البعد العالمي والتي لم يعد تحكمها العقيدة فقط بل أيضا اعتبارات تحالفيه ، سياسية ، واقتصادية ، ومالية، وهنا نستخدم الورقة الفلسطينية في دائرة الصراعات الإقليمية والدولية عبر حركة حماس ، ويحاصر شعب وتتراجع اعتبارات ليس فلسطينية، والمنهج الأخر وتقوده حركة (فتح) عبر (م.ت.ف.) ونضالات وتضحيات طويلة أثرت فيها عوامل الزمن والمكان ووصلت بها حتى أوسلو فأقامت السلطة الوطنية الفلسطينية، وبدا وكان فتح (التي تراخت على مقعد السلطة)قد أغفلت أنها تصل محطة وليس إلى النهاية، وبذلك أصبحت حركة بلا هرم تنظيمي، ووزعت كوادرها علي مناصب إدارية وكأنها تقيم سلطة لفتح وليس للشعب، فكانت عضوية الحركة تؤهل للوظيفة أو المنصب،وهكذا تشظت تشظت حركة فتح، والانتخابات التشريعية عبرت عن هذا الواقع، وضاع جهد كبير لإعادة ترتيب البيت الفتحاوي، والاختلاف لا زال قائما،وحتى تكتمل الصورة فان غياب طرف ثالث أو بديل وصاحب نهج أخر جعل الجماهير العلمانية وحتى العادية تحث فتح على النهوض وتأمل بان تستطيع ذلك.

صحيح إن قوائم الانتخابات حملت اسم البديل واسم الطريق الثالث، لكنها لم تمتلك المضمون وظلت واهنة القوى والقدرة، فالشعب يتطلع إلى من يخرجه من هذه الأزمات اللا محدودة ، وهذه البدائل من وسطية أو يسارية تحتاج إلى زمن ناهيك عن البرامج والشخوص المقنعة، فكيف يمكن إن تلتف الجماهير خلف يسار لم يستطع إن يتفق على قائمة مرشحين موحدة،وقد يكون رئيس الوزراء الحالي المنتخب كرئيس لكتلة الطريق الثالث يملك هامشا بحكم مسؤوليته لطريق ثالث غير واضحة الأفق، لكنه بالتأكيد فضاء أخر غير مناهج المتصارعين ويختلف عن يسار يتوه في تحديد الهوية لان التسمية او انعت لا تعني شيئا لان الأهمية هي للمتحقق على الأرض.

في هذا المناخ، اهتمت حماس بعدم تمديد التهدئة مع انه اصبح واضحا ليس من خلال زيارة " ليفني" للقاهرة فقط بل خلال الأسابيع الأخيرة وبحكم طبيعة المرحلة السياسية في إسرائيل (الانتخابات) إن الجيش الإسرائيلي يعد العدة لتحطيم المعبد، وواضح إن إسرائيل ليست معنية باجتياح غزة وتسليمها للسلطة الوطنية بل لجعلها النموذج القائم ينهج الرفض إن يكون مثالا للسحق والحصار والفشل .....وغيرها .

والغريب إن حماس تستمر في تحميل السلطة الوطنية أزمتها وتريد إن تجعلها أزمة عربية فقط لإنعاش حركة اسلامية وصلت في العالم إلى حد الأزمة، والسلطة (وليس دفاعا أو انحيازا) لكنها تتحمل أعباء غزة سواء في المال أو بالسياسة وتواصل تطوير الشعب الفلسطيني ووقف الهجرة المستعرة والتحرك في دائرة الممكن والمتاح، مع عدم إنكار وجود قصور فاضح لا يصح في مثل أوضاع شعبنا حيث لا زالت نخب مستنفذة وأشخاص ليسوا في مكانهم الصحيح واستعلاات واستطوالات!!!!

هناك قول أراه في هذا العالم سائدا (قتل مئة شخص مأساة أما قتل ألف فهو موضوع إحصائي) فإذا كان هناك من يعتقد أن العالم سيتغير لمئات القتلى فانه يحلم كثيرا.....فهو رد فعل أنساني إلا إن هذه المذبحة المنظمة الجارية في قطاع غزة وبغض النظر عن كيف ستنتهي فإنها ستكون لها نتائج هامة في مسيرة النضال الدامي للشعب الفلسطيني ورسالة حمراء للعالم انه لم يعد مقبولا او ممكنا استمرار الاحتلال والمذابح الدورية لشعب يطالب بحريته ، وهي بيان هام للفصائل الوطنية والإسلامية إنكم مخطئون فالخلاف والانقسام حالة عبء وضريبة دم يدفعا الشعب الذي لن يقبل منذ ألان إن يظل حقل تجارب لبرامج منفعلة وعاطفية وسلفية ومستوردة ...

أمريكا تطالب وقف صواريخ غزة والاتحاد الأوروبي يوازن بين الموقفين، والعالم العربي مع خطة السلام العربية،واجتماع لوزراء الخارجية وعقد قمة عربية والموشح هو هو اللهم تهديد قطر برفع الحماية عن القعدة الأمريكية لديها !!!!عموما فاقد الشيء لا يعطيه وهذا ما كان يجب إن تستوعبه حماس التي واضح أنها نظمت سلفا لتحرك من جمهورالاخوان المسلمين لإحراج مصر والتركيز على فتح معبر رفح لتخرج من المذبحة بانتصار !!!وعلى على طريقة انتصار حزب الله وتكون قد رفعت الحصا ر،وحققت انجاز بغض النظر عن الثمن أو إذا كان ممكن تحقيقه ام لا ..

القلق يزداد عربيا وعالميا من الحركات الإسلامية ومدى تلائمها مع الواقع وحرصها إن تكون ضمن أسرة الشعوب العربية والعالمية ومدى استيعابها ما يجري حولها حتى الأزمة المالية العلمية وانعكاساتها وتغير التحالفات .....في هذا الوضع تحاول حماس تحريك المياه ولو أصبحت بلون احمر.

إن الطريق السليم هو الاتفاق على برنامج وطني يلتزم به الجميع شعبا وقوى وطنية وإسلامية وليس حوارا حيث لم يعد ممكننا لأنه أصبح حوار بين طرفين لديهم من شعبهم مسائلات ،و تخدمهم أزمة القوى الأخرى فقط وغياب البديل،، وحتى البرنامج الجمعي موجود بقرار واتفاق.. وليكن برنامج الاستقلال الوطني حيث هو صادر عن إجماع من مجلس وطني لممثل شرعي وحيد. أما هدم الهيكل وانتظار النتائج ثمنا فانه لا يستقيم مع الواقع ، فقد هدم شمشوم المعبد وقضى من قضى والغريب إذ ذلك كان في غزة أيضا.

 

نشر فى الموقع: الحوار المتمدن http://www.ahewar.org/

 

 

2/15/2009