מאמרים
היסטוריה, זיכרונות
תרבות
Français English عربى  Etc.

جورج حزبون, بيت لحم

ايها المواطنون*

خاطب الثوار الفرنسيون شعبهم بكلمة مواطن وأصبحت هذه الكلمه تعني أنه من الجمهورين وبعدها أخذت هذه الكلمه معانٍ وأبعاد هامه فقد فهمت انها ديمقراطيه ومساواه وإخاء وعداله ومشــاركه في العطف ولم يـــكن يسأل عن قــناعانه ومبـادئه وانتـماءه الديــني او الفـــكري فهـو ( مواطن) صاحب هذا الوطن وجزء منه وله ما له وعليه ما عليه.

وفي تاريخنا الحديث كان الرئيس " عبد الناصر" وفي خطبه المباشره والإذاعيه يقول (أيها المواطنوان) قالها في مصر وفي سوريا وفي كل مكان خطب فيه في الوطن العربي فقد فهم ان الوحده العربيه هي وحدة أصحاب الوطن ( المواطنون) ولم يكن معنياً ان كان أحدهم مسلم ام مسيحي ام غير ذلك حيث في الوطن العربي اقليات واثنيات واديان مختلفه بل على العكس أكد حضوره كقائد للأمه من خلال "ايها المواطنون" فقد عرف ان المواطنه مشاركه وليست نفي للآخر..

في زمن الرّده وأوقات الانحطاط تطفو الى السطح سلبيات المجتمعات التي تكون جاهزه للتفاعل مع السلبيات وتلقي الفتن وأحياناً المتاجره بالاوطان ، وهذا حال الشعوب العربيه هذه الايام فلكل دوله معاناتها والهم العام معطل لا يعني الوحده العربيه فقد غابت كثيراً وفي أحسن الأحيان يجري الحديث عن وحدة قضايا كما يصدر عن القمم العربيه والتي انتجت المبادره العربيه للحل الفلسطيني، ولا يعني الديمقراطيه فهي اشبه باسطوره عربيه على الاقل ليكن في هذه الاوطان نظام وقانون ومبدأ أخلاقي إن غادر إهتمام الأنظمه فهو ركن في الاُطر السياسيه الوطنيه والقوميه وبيان اساسي لليسار الديمقراطي .

أما أن يغيب أيضاً ويصبح المواطن مغترباً في بلده غير آمين على عرضه وعلى بيته فهذه معايير إنحطاطيه يمكن فقط ظهورها قبل إنهيار الدوله المعينه كما حصل عند أنهيار الامبراطوريه الرومانيه واعتبر الناس ان يوم القيامه إقترب فاتجهوا للدين المسيحي بكثافه حينها وتحدثوا عن أساطير نشاهد مثلها عندنا اليوم لدى الاسلاموين، وحدث مثل هذا عند انهيار الامبراطوريه العثمانيه ( الرجل المريض) فتصارعت الاثنيات القوميه والدينيه وجرت مذابح لا زالت أثارها تتفاعل حتى اليوم.

ولقد أثار الإهتمام بهذا الواقع العربي باندهاش ما هو جارٍ في الموصل من ذبح وحرق وتشريد للمسيحيين، فقد اصبحوا اليوم غير مواطنيين لدى مجموعات همجيه ذات نوازع عربيه متلفعه بالدين ومناهج إسلامويه غريبه، مع أن هذا يحدث في أماكن عربيه أخرى وإنْ كان بإشـكال أقــل ( فضائحيه) مثل مصر ولبنان وحتى في فلسطين فإنه يشير الى ان السكوت على تطاول اصحاب النزعات العصبويه والدينيه المشبوه قد وصل الى حد إعادة تعريف من هو المواطن وليس ايها الاخوه المواطنون ..

كما أصبح واضحاً فإن الإنزلاق الإرهابي لحد التعرض للمواطن المسيحي أمر لا علاقه له بالإسلام نصاً وحديثاً حتى في عهد ( المتوكل) (والظاهر بيبرس) لم يتم إعتبار المسيحي غير مواطن ولم يجري تهجيرهم رغم التفنن باضطهادهم، فهل هذا يجري لصالح الوطن أو لصالح الدين ؟؟. او الجهات الاخرى ترغب في تفجير الحالات الاجتماعيه وإلغاء المواطنه بدءاً من المسيحيه ثم الاثنيات القوميه والنتيجه إعادة تقسييم المقسّم عبرإعادة النظر { بسايكس بيكو} وإقامة دوله دينيه وقوميه ويهوديه ، وبهذا يتم خلق شرق اوسط جديد بفهوم بيرس حسب ما جاء في كتابه "شرق أوسط جديد" وبتلائم مع مفهوم العولمه والبدء يكون بالكلمه الشريره تبديد المواطنه وإلغائها!...

 

حتى يظل الوطن عربيا لندعو للعلمانية*

 إضافة الى القرضاوي أدلى وزير الاوقاف الفلسطيني بتصريح يستنكر ذبح المسيحيين والإساءه لهم وكان الحديث يتم حول نوع بشري معين وهو ما يؤكد مفهوم التحيز الذي يفتح أفق العنصريه ، تماماً كما كانت تجري مثل هذه التصريحات من شخصيات ليبراليه في جنوب إفريقيا إبّان الفصل العنصري.

عند قراءة التاريخ الحديث ومنذ القرن الثامن عشر نجد أن المسيحيين العرب هم رواد في التحديث فِكراً وسياسةً وأدباً وفن من الصحافه والكتابه والشعر الى قيادة حركات التحرر العربي والى إعادة الدعوه الى الوحده العربيه وفرت لهم ظروف الهجره والدراسه في الإرساليات مجالاً وظفوه لصالح أوطانهم وحققوا نهوضاً في الوعي بعد حقبة العزل والظلام التي فرضتها السطوه العثمانيه.

وعبر كافة مراحل النضال قدم المسيحيون تضحيات هائله شهداء وقتلى ومعتقلين وهم يدافعون عن أوطانهم ولا زالوا وهم أوفياء حتى في المهجرلإسناد نضال شعبهم بكافة السبل ولم يخطر في ذهن أحدهم أنهم نوع آخر رغم أنهم عروبيون ابتداءً ولم يهاجروا الى هذه الاوطان بل اعتنقوا المسيحيه قبل الإسلام بستة قرون وبعضهم من أصحاب المذاهب في الديانه المسيحيه انتقل الى الإسلام وعند قيام الكنائس الشامله إنضموا اليها فكان منهم طوائف تماماً مثل ما هو الحال في الإسلام من اصحاب المذاهب والنحل...!

وهذا يشير لمن لم يستطع الإستيعاب من حركة الحياه والتاريخ ان المسيحيين ليسو نسخه فرنسيه أو إيطاليه وان ظهرت طرق في أداء الطقوس بلغات أجنبيه أحياناً إذ انها حالة إعادة انتاج للمسيحيه في أوروبا، علماً بإن اوساط مختلفة مثل السريان والكلدان استمروا في طقوسهم كما كانت من الأزل محافظة عليها وعلى قيمهم وهم الاكثر تعرضاً للبطش الاسلاموي الان الى جانب الاقباط الذي حافظوا على لغتهم وطقوسهم ومصريتهم وعروبتهم التي اكتسبوها من وحدة الدم والتاريخ والنضال ومع ذلك يسير وضعهم دائماًالى ما هو أسوأ لماذا؟...!

الحقيقة العنيده ان السبب الاول لبنيه الاضطهاد وذهنية التعنصر نبعت من دساتير الدول التي جاء فيها ان دين الدوله الإسلام وأن الشرعيه الإسلاميه هي مصدر التشريع الوحيد ولم يقل أحد مصادر التشريع، وطالما ان دين الدوله الإسلام فإن الغير مسلم ليس من الدوله ، وحيث ان التشريع هو المصدر الوحيد فان الغير المسلم لا تشريع له او مفروض عليه تشريع لا قناعة له به بل ومقهور بهثم يخرج من يقول ان السبب الاسلاموين والسلفيين والمتعصبين وهذا ليس صحيحاً فإن هؤلاء تربوا في ظل دول ذات مناهج دراسيه إسلاميه معاديه لكل ما هو غير إسلامي حتى العلم أوَ ليس دعاء رجال الدين ( اللهم انني أعوذ بك من علمٍ لا ينفع) وحين يستخدمون نتاج العلوم يقولون ( سبحان من سخـّرها لنا ) وبعد هذا لماذا لا يكون هناك مجموعات عنصريه ان تُرك لها المجال وتطورت ستصبح مهيمنه تماماً--و رغم الفروقات المختلفه فإن مثل هذا التطور واكبَ الحركه النازيه.

إن ألإدانات اللفظيه لا قيمه وهي تعزيات لا أكثر ولا اقل وإن نهج الاستعلاء الديني والقومي سيقود الى وجود عنصريه ( ابرتهايد) في الوطن العربي وتصبح هذه البلاد مجالاً للتدخلات الخارجيه ويبدأ التقسيم للمقسم ويضيع الوطن ومعه الاسلام الذي لن يتمكن بهذا النهج من إقامة لا دوله حسب ((سيد قطب)) ولا خلافه حسب (( القرضاوي)) ولا نظام وهابي سني ولا أيراني شيعي...

*  المصدر: الحوار المتمدن

 

12/15/2008