מאמרים
היסטוריה, זיכרונות
תרבות
Français English عربى  Etc.

ملاحظات أولية لمؤتمر حركة فتح

بقلم جورج حزبون, بيت لحم

قد يكون مبكرا الكتابة حول مؤتمر حركة فتح السادس المنعقد في مدينة بيت لحم، وربما يكون مفيدا الانتظار لحين صدور الوثائق رسميا، إلا أن هذا وذاك لا يمنع أن تكون الكتابة حالة قراءة ولو عبر المشاهدة والاستماع، ذلك إن ما قاله المؤتمر وما نتج عنه لن يكون بعيدا عن واقع المناخ الذي ساد المؤتمر جدا بالشكل أو المحتوى.

لقد أضفت الحالة الأمنية على المؤتمر جواً متوتراً، وكأنه ينعقد في ثكنة عسكرية وليس في مدرسة طلابية، وكانت حالة الحضور والمغادرة للرئيس تمثل اضطراباً في المدنية خاصة حين تتكرر مرتين وثلاثة يومياً، فتقوم الحراسات بإخلاء الشوارع وتنهر المواطنين وتصرخ بهم وأحياناً تشتم وتهدد وهي تحمل السلاح مما جعل المواطنين ينتظرون الانتهاء من هذه الدراما بأسرع ما يمكن، صحيح أن الفنادق اكتظت للكن المواطنين ضجت، وإغلاق الشوارع حيث بعضها طيلة فترة الانعقاد مثل أذى لم يكن مطلوباً لمؤتمر حركة سياسية يراد منها أن تعبر عن نبض الجماهير ومصالحها ورؤيا ها، وتقرأ مصالحها في المرحلة المقبلة في ظل المعطيات الموضوعية الراهنة على مختلف الصعد.

وفي اعتقادي أن المؤتمر الذي ضم عدداً كبيراً من المندوبين ضم أيضا عدداً لا يستقيم حضوره مع نظام الحركة الأساسي، وكأن المندوبية جائزة ترضية، إضافة إلى نظرية الكوتات سواء لغزة وللفلسطينيين المسيحيين مما جعله أقرب إلى مهرجان وطني، وليس مؤتمر حركة سياسية على نتائج قراراتها تتأثر القضية الوطنية لسنوات، مع عدم إنكار أهمية انعقاد المؤتمر وأهمية أن تترابط حركة فتح صاحبة المهمة التاريخية المرحلية، لكن ذلك لا يمنع من أن عقد مؤتمر لحركة بهذه الأهمية ما كان يستوجب ضم أعدادا من نخب لا تملك الحق ولا تملك القدرات ولا الحضور اللهم إلا العددي، وهنا فإنما يخشى منه سيظل قائماً حتى بعد انتهاء المؤتمر وصدور قراراته وأخطرها التالي:

إن الخلاف مع حركة حماس ارتقى على درجة المواجهة وليس الحوار، وهو يهدد الديمقراطية الفلسطينية الناشئة، ويضعف حرية التعبير والرأي وينعش لدى الأجهزة الأمنية نزعة عدوانية وتسلطية وهو ما يغشى منه تماماً وقد ظهرت بعض إشارات له أخيراً، صحيح أن حماس حركة فاشية فيما تقوم به في قطاع غزة، لكن ذلك لا يعني أن نتجه بالوطن إلى ذهنية القلعة، وتعزل الشعب والسلطة، وقد عبر المؤتمر بالحوارات الداخلية أو الإجراءات الخارجية عن مقدمات لهذه الأزمة.

إن الإضافات الكيفية للمؤتمر أدخلت للحركة نزعات فردية لم تنضجها سنوات النضال ولم تشارك بها، وهذا ما يذكر بالحزب الشيوعي السوفيتي حين تضخمت عضويته لأسباب مصلحيه وأنانية، ولكنها ظهرت عدوانية إمام أول امتحان أزمة ، وهذه حالة تتطلب دراستها بعد المؤتمر وإعادة بناء التنظيم وإعطاء مهام ، وأن العضوية ليست استعراض وعلى العضو مهام يؤديها لتطهير الجسم من الطحالب وربما أفكار تدس وتهلك وتحرف وفي تجارب الشعوب أمثلة وأدلة كثيرة إلا انه وبلا شك فقد خرجت فتح من حالة التشظي واختارات قيادة جديدة وتمتلك الآن همه ودافع أمني وعليها إعادة البناء لتواصل دوراها الغير مزاحم عليه من أية جهة لقيادة حركة التحرر الفلسطيني حتى دحر الاحتلال والاستقلال الناجز، وعليها أعباء داخلية ، ليس حماس اقلها وهي حركة تقف خارج النسق الوطني وصاحبة فكر رجعي ونزعات فاشية، ألحقت أضراراً بالقضية الوطنية وبسمعة نضال شعبنا وقهرت مناضليه، وهي منظمة للتيار الإسلامي تعادي الديمقراطية، وتحمل أفكارا خارج سياق التاريخ وتجد المستقبل في كهوف الماضي .

إنها مهمة على فتح أن تستعد لأوسع التفاف جماهيري حولها وتطلق الحريات العامة والمبادرات الديمقراطية حرية التعبير وهي حركة علمانية تضعف حين تواجه حركة حماس بالملعب الديني وتخسر، وبنفس أسلحتها فحركة فتح عرفت تاريخياً كحركة تحرر وطني ذات ثقافة دينية لكنها صاحبة نهج واقعي عبر عن ذلك سيرتها وصيرورتها.ِوعليها الاستناد إلى برنامج كفاحي والتفاف جماهيري والتقدم إلى الإمام ، والتعامل مع حماس كحركة انشقاق رجعي وليس منافستها دينيا .

-----------

12.8.2009

 

 

8/20/2009